الاتحاد الاوربي والسودان


رئيس المجلس الوطني السوداني أحمد ابراهيم الطاهر مع رئيس البرلمان الاوروبي

مقدمة

السودان هو ثانى اكبر بلد أفريقي في السودان بعد الجزائر والثالث عربيا والسادس عشر عالميا بعد استقلال جنوب السودان في 7 يوليو 2011. والسودان احدى البلدان الاكثر تنوعا في القارة الافريقية وقد حصل السودان على استقلاله في الاول من يناير 1956 من الحكم الثنائي لمصر وبريطانيا العظمى.

لقد تأثرت العلاقات السودانية مع الاتحاد الاوربي من خلال الصراع الذى طال امده بين شمال وجنوب السودان حتى وقعت حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان على بروتوكول ماشاكوس وهو الاتفاق التاريخي الذي وضع البلاد في الخطوة الأولى نحو تحقيق السلام في البلاد، وذلك قبل التوقيع الرسمي على اتفاق السلام الشامل (CPA) في 9 يناير 2005.

رحب الاتحاد الأوروبي والذى كان كان يشعر بقلق عميق خلال الحرب الأهلية حول القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية مما ادى الى تعليق العلاقات مؤقتا. ومع التزام حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان للتوصل إلى اتفاق سلام، أعيدت العلاقات بحوار سياسي يهدف إلى معالجة الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان والحكم الرشيد وسيادة القانون والديمقراطية ، وهى القيم الاساسية الموجودة في الاتحاد الأوروبي.

في يونيو 2002، أقر الاتحاد الأوروبي ان هناك تحسينات في مجالات عدة للقلق في السودان وتعهد لتطبيع علاقاتها بشكل كامل مع السودان وتم استئناف التعاون وكذلك أكد عزمه على دعم تنفيذ اتفاق السلام الشامل ومساعدة السودانيين.

المفوضية الاوروبية جوسيه بورسو يصفق اثناء توقيع اتفاقية التعاون بين السودان والاتحاد الاوروبي بتشريف من السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه رئيسة بعثة مراقبة الانتخابات والاستفتاء الاوروبية دومينيك دى كاسير، عضوة البرلمان الاوروبي تتفقد مراكز الاقتراع في انتخابات السودان

السياق التاريحي


السيد على كرتى وزير خارجية السودان يستقبل مفوض الاتحاد الاوروبي للتنمية اندرياس باى بالجس

ان العلاقات بين السودان والاتحاد الاوروبي تعود الى اوائل 1970. وقد تطورت هذه العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية . وخلال فترة بداية التسعينات 1990 شهدت العلاقات اضطرابا نتيجة لاعمال العنف التى ترتبت عن الحرب الاهلية بين شمال وجنوب السودان والتى قللت من مستويات التعاون الى ادناها وانحصرت في المجالات الانسانية وعن بعض انواع الدعم المقدم من خلال المنظمات الدولية العاملة في السودان. بالاضافة الى ذلك فأن الاتحاد الاوروبي نفذ قرارات الامم المتحدة الدولية المتعلقة بحظر بيع الاسلحة للسودان.

العلاقات في التسعينات

في بداية عام 1999 تحولت العلاقات السودانية مع الاتحاد الاوروبي نحو الافضل والى مرحلة جديدة من من المشاركة والتطبيع التدريجي للعلاقات تقوم على ثلاث أسباب رئيسية:

أولا ، بدأ السودان فترة من التغيير السياسي في منتصف التسعينات. حيث أدركت الحكومة في السودان أن الحرب الأهلية قد استنذفت البلاد وبدأت محادثات سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان (الحركة الشعبية). بالإضافة إلى ذلك ، شهدت الحكومة السودانية التطورات السياسية والدستورية ، والتي تجلت في عقد الانتخابات ، واعتماد التعددية الحزبية في الدستور الجديد في السودان. كما أدت كل هذه العوامل السودان لمراجعة سياسته الخارجية وذلك بهدف تحقيق التوازن بين الاستمرارية من جهة ، والتغيرات في الظروف الدولية من جهة أخرى بالإضافة إلى ذلك ، كان هناك تطور في مجال حقوق الإنسان السوداني.

ثانيا ، لقد تسبب النفط والتوقعات الاقتصادية في البلاد إلى الابتعاد عن العزلة.

ثالثا ، التغيير والتحسن في العلاقات الاقليمية هو السبب المباشر للسياسة الخارجية السوداني الجديدة. فالسودان بدأ في تطبيع العلاقات مع مصر واثيوبيا وأوغندا وتشاد واريتريا ، مما يعزز احتمالات الاستقرار والتعاون في المنطقة. أدى التحسن في العلاقات الخارجية للسودان وخاصة مع الدول المجاورة وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية لتجديد الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي.

وقد أدت هذه التطورات الاقليمية في السودان ، والتغيرات الاقتصادية والسياسية ومحادثات السلام لتكثيف الاتصالات بين السودان والاتحاد الأوروبي. ويعتبر السودان الآن كدولة تحتاج الى نهج أوربي جديد مبنى على التعاون. وكانت اليات الاتحاد الاوربي تجاه السودان من خلال بداية حوار سياسي حاسم مع الحكومة واستمرار المساعدات الانسانية. ونتيجة لذلك بدأ الاتحاد الأوروبي في عام 1999 إلى اتخاذ خطوات أكثر نشاطا ، ونهج متكامل ، يجمع بين الحوار والنفوذ ، من أجل تهيئة الظروف لتحسين الاستقرار والسلام. واعتبر الحوار السياسي احدى اهم الادوات لتطوير العلاقات.

اعتبارا من شهر نوفمبر 1999 ، انخرط الاتحاد الأوروبي والسودان في حوار سياسي رسمي يهدف إلى معالجة الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان ، وعملية السلام وتطبيق دولة القانون والديمقراطية. وعلاوة على ذلك ، فقد أعقب ذلك الحوار مناقشات موازية في مارس 2002 وعام 2003 مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في جنوب السودان كوسيلة للاتحاد الأوروبي لمعالجة المخاوف من الحرب ألاهلية ، و حماية حقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية مع الحركة الشعبية أيضا.

ان مفتاح الحوار السوداني والاتحاد الأوروبي يهدف إلى الاستفادة من التفاهم المتبادل للمساهمة بشكل إيجابي في إعادة بناء العلاقات بين السودان وكل الدول الاوروبية و يستند الحوار أولا إلى فهم احتياجات السودانية لمساعدة شعب السودان في تحقيق هذه التطلعات. الهدف ثانيا هو بناء الثقة بين الطرفين

مابعد اتفاق السلام الشامل


البرلمان الاوروبي يكرم الناشط الحقوقى السودانى صالح محمود في

وقع اتفاق السلام بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة السودان في 2005. وكان الاتحاد الأوروبي شاهدا على توقيع اتفاق السلام الشامل (CPA) بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان (الحركة الشعبية).

جلب الاتفاق حدا لحرب أهلية طويلة دارت رحاها بين شمال وجنوب السودان. منذ ذلك الحين كان هدف الاتحاد الأوروبي لمساعدة الطرفين على تحقيق والمحافظة على مكاسب السلام عن طريق تطبيق اتفاق السلام الشامل بالكامل. أصبح تنفيذ اتفاق السلام الشامل الهدف السياسي الرئيسي الذي سيطر على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والسودانية منذ عام 2005. وقد لعب الاتحاد الأوروبي دورا مهما في نجاح تنفيذ الاتفاق من خلال :

  • زيادة مشاريع التعاون في كل من شمال وجنوب السودان.
  • دفع الحوار السياسي من أجل المزيد من التغيير الديمقراطي ، والحكم الرشيد وتعزيز الاحترام لحقوق الإنسان.
  • المساعدة التقنية والمشورة لشركاء اتفاق السلام الشامل للحفاظ على السلام في جنوب السودان ودارفور على السواء.
  • دعم بعثات الأمم المتحدة في دارفور وجنوب السودان لتحقيق السلام والتنمية.
  • توزيع أكبر الكميات من المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة بالحرب والسودان.
  • دعم عمليات الانتخابات والاستفتاء في جنوب السودان فنيا وماليا.
  • توفير الدعم التقني إلى آخر محادثات الاستفتاء.
  • تعيين مبعوث اوروبى خاص لمتابعة وتعزيز عمليات السلام في السودان

العلاقات السودانية مع الاتحاد الاوروبي اليوم:


سفير الاتحاد الاوروبي يستقبل مساعد رئيس الجمهورية السيد عبد الرحمن المهدى والسيد الدكتور عبد الرحمن الخضر والى ولاية الخرطوم

أن الوضع في الساحة السياسية السودانية هو دقيق للغاية فالاستفتاء الذي اجري في عام 2011 أدى إلى قرار من منطقة جنوب السودان لاختيار الاستقلال من الشمال. وفي يوم 9 يوليو أصبح السودان دولتين. ففي هذه الفترة المهمة سوف يواصل الاتحاد الأوروبي دعم حكومة السودان في الآتي :

  • تنفيذ ماتبقى من اتفاق السلام الموقع
  • المساعدة التقنية في محادثات ما بعد الاستفتاء
  • الاستمرار في مشاريع التعاون في كل من شمال وجنوب السودان.
  • التغيير من التركيز في المساعدات الإنسانية إلى التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية كلما أمكن ذلك.
  • دعم قضايا الحدود بين الشمال والجنوب لتحقيق منع نشوب الصراعات.
  • التقليل من انعدام الأمن الغذائي في المناطق المتضررة من النزاع و ربط جهود الإغاثة والتنمية.