داخل معبر رفح: تأملات حول بعثة المساعدة الحدودية في بيئة عالية المخاطر

بعد تسعة أشهر قضاها في بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح (EUBAM Rafah) كقائد لفريق الأمن للفرق المتخصصة، يشارك النقيب أنكسو سانجياو باسيرو من الحرس المدني الاسباني (Civil Guardia) تجربته في دعم خبراء الحدود التابعين للبعثة على الحدود بين غزة ومصر.

 

فمع استعداد بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح (EUBAM Rafah) لإعادة الانتشار عند معبر رفح، يستذكر الكابتن سانجياو التحديات والواقع اليومي والقصص الإنسانية التي رافقت مهمته من 31 يناير إلى 17 مارس 2025.

 

وقد تم نشر فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح (EUBAM Rafah) المتخصصة من قبل الحرس المدني الإسباني تحت قيادة قوة الدرك الأوروبية (EUROGENDFOR)، وتضم أفرادًا من قوات الحدود والأمن من قوات الدرك الإيطالية وقوات الدرك الفرنسية، وقد عملت هذه الفرق وسط ظروف أمنية متغيرة وعقبات لوجستية واحتياجات إنسانية ملحة. وبصفتهم طرفاً ثالثاً محايداً بموجب تفويض بعثة المساعدة الحدودية، فقد قاموا بتيسير مرور ما يقارب 4200 مسافر، من بينهم 1700 شخص تم إجلاؤهم طبياً وصولا إلى مصر.

 

بعثة تحددها الضرورة الملحة

"بدأ الانتشار تحت ضغط زمني شديد. فبعد التجمع في مدينة فيتشنزا في السادس والعشرين من كانون الثاني، لم يكن لدينا سوى يومين للاستعداد قبل السفر إلى المنطقة على متن طائرة تابعة للقوات الجوية الإيطالية، بالكاد كان لدينا وقت للتدريب أو حتى للاجتماع بشكل مناسب". يستذكر الكابتن سانجيو. 

وفور وصول الفريق، تم تكليفه على الفور بتصميم بروتوكولات أمنية لمعبر رفح والتنسيق مع سلطات الحدود الفلسطينية وجيش الدفاع الإسرائيلي وشركاء من الأمم المتحدة، بداية سريعة لمهمة معقدة.

العمليات اليومية على الخطوط الأمامية

كانت الأيام تبدأ في تمام الساعة السادسة صباحاً، بداية في بئرالسبع ثم في عسقلان، تليها وقفة في قاعدة عسكرية إسرائيلية لجمع معدات الحماية ومن ثم التوجه بموكب إلى معبر رفح الحدودي. 

وفي الموقع، كانت فرق الأمن تقوم بتطهير المنطقة بينما يتخذ خبراء الحدود مواقعهم عند نقاط التفتيش وغرف الفحص للتحقق من الوثائق والتأكد من الهويات وإدارة تدفق الركاب. 

ويوضح الكابتن سانجيو قائلاً: "كان يشارك يومياً حوالي 14 فرداً من خبراء الحدود، وأفراد الأمن، وموظفو بعثة EUBAM Rafah وكانت مواكب منظمة الصحة العالمية تنقل المرضى وذويهم، الذين يتم نقلهم بعد ذلك بواسطة سيارات إسعاف فلسطينية عبر معبر رفح الحدودي".

الضغوط الأمنية في منطقة متقلبة 

عملت الفرق داخل منطقة عازلة شديدة الاضطراب. ووقعت اشتباكات يومية وتعرض المعبر أحيانًا لتحذيرات من قذائف هاون سقطت على مسافة قريبة لا تتجاوز 200 متر من المعبر. ووُضعت عدة إجراءات إخلاء، تتراوح بين الاستجابة للنيران المباشرة وإدارة تدفق الحشود، إلا أنه لم يتم تفعيل أي منها في نهاية المطاف.

لحظات إنسانية خالدة بالذاكرة

بالرغم من أن البعثة ليست إنسانية حسب تفويضها، إلا أن بُعدها الإنساني لا يمكن تجاهله. فقد التقى أعضاء الفريق بأطفال مصابين، وآباء قلقين، وعائلات منهكة تشق طريقها عبر طرق ترابية بين نقاط التفتيش. ولا تزال إحدى الذكريات عالقة في ذهن الكابتن سانجيو بشكل خاص. "أعطيت فتاة تبلغ من العمر ست سنوات زجاجة ماء كانت تعاني من الجفاف بعد الرحلة الطويلة، كانت ممتنة للغاية حنى انها قبّلت يدي.. لن أنسى ذلك أبدًا."

وعلى الرغم من لحظات كهذه، كان الالتزام الصارم بالمهنية أمراً ضرورياً. فقد كان لا بد من فحص كل شخص وكل حقيبة بدقة، حيث من الممكن ان يتحرك المدنيون المعرضون للخطر جنباً إلى جنب مع أفراد مرتبطين بجماعات مسلحة.

التكيّف على أرض الواقع

ولتجنب الاختناقات المرورية، تم إدخال عربات الغولف لنقل الركاب المصابين بجروح خطيرة على طول الطريق الذي يبلغ طوله حوالي 500 متر داخل المعبر. وشملت التدابير الأخرى تحسين السلامة والراحة على حد سواء: بدء العمليات في وقت مبكر لتجنب الحرارة الشديدة، وتوسيع المناطق المظللة، وإعادة وضع الجدران على شكل حرف T لحماية الركاب والموظفين من الحرائق المحتملة.

بعثة تتسم بالاحترافية والمرونة

وعلى الرغم من المخاطر المتقلبة والضغط النفسي الناتج عن البيئة، يسلط الكابتن سانجيو الضوء على ثلاث صفات ساهمت في إنجاح المهمة: الاحترافية، والعمل الجماعي، والمرونة. وقد مكنت تلك الإجراءات الفرق المتخصصة التابعة للبعثة من دعم سلطات الحدود الفلسطينية وضمان مروراً آمنا ومنظم لأولئك الذين يعبرون الحدود. 

وبعد قضاء تسعة أشهر مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح، ينهي الكابتن سانجيو وفريقه من الحرس المدني مهمتهم، تاركين وراءهم إجراءات معززة، وذكريات دائمة، وتسليمًا سلسًا للخلفاء الذين يواصلون المهمة عند المعبر.

ونظراً لأدائهم المتميز، حصل الفريق على جائزة الحرس المدني المرموقة لعام 2025، واستقبله البابا ليو الرابع عشر في لقاء خاص في الفاتيكان.