ترميم البيئات الحضرية في اليمن والحفاظ عليها

08.08.2019

تشتهر اليمن بمراكزها الحضرية التاريخية الفريدة. تعتبر تلك البيئات هامة ليس فقط لأنها جزء مكمل للموروث الثقافي اليمني بل ولأنها تسهم في تعزيز الترابط الاجتماعي لليمنيين واحساسهم بالهوية الوطنية. إن الحفاظ على هذه البيئات الحضرية هو امر ذو أهمية خاصة للاتحاد الأوروبي الذي يقر بمدى أهمية هذه المواقع التاريخية للتنمية المستدامة في اليمن. وبالتالي فإن الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن يمول مشروعين تكميليين يركزان على الحفاظ على مواقع الموروث التاريخي وتعزيز عملية التعافي الحضري التنموي التوجه. وبينما يقوم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) بالتنفيذ، يدعم الاتحاد الأوروبي التوصيف الشامل لسبع مدن يمنية وتفصيل استراتيجيات شاملة للتعافي الحضري. بالإضافة إلى ذلك، هناك مشروع يموله الاتحاد الأوروبي وتنفذه اليونسكو ويجمع بين خلق سبل العيش للشباب اليمني مع الحفاظ على وإعادة تأهيل الموروث التاريخي الحضري.

اليمن مشهور بموروثه المعماري الفريد ومراكزه الحضرية التاريخية.  تعتبر المدن القديمة في صنعاء وشبام في حضرموت وزبيد في الحديدة من بين أكثر الأمثلة روعة وأصالة على المدن الحضرية التي تطورت قبل ما يقرب من أربع ألفيات مضت. ولتسليط الضوء على أهمية الحفاظ عليها، تمت إضافة المدن الثلاث بنجاح إلى قائمة الموروث العالمي في نهاية القرن العشرين. إلا أنه ومنذ بداية الحرب، عانت هذه المراكز الحضرية التاريخية بشكل كبير من الغارات الجوية ومن أضرار أخرى مرتبطة بالنزاع  المسلح القائم.  تضرر أو تدمر بشكل كلي أكثر من 60 مستوطنة تاريخية ومواقع أثرية ومبان عامة ومتاحف وأرشيفات ومكتبات.   نتيجة لذلك، فإن كثير من المدن القديمة في اليمن مهددة بإعادة الإعمار المحفزة بالنوايا الحسنة بيد أن إعادة الإعمار تلك هي مؤقتة وعشوائية، مما يسرع تدهور أصالة وسلامة البيئة الحضرية اليمنية. وفي نفس الوقت، فإن سكان الحضر والبيئات الحضرية عرضة للضغوط الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بعدم الاستقرار السياسي والتشرد المتفشي ومعدلات البطالة المرتفعة. وإلى جانب الوصول المحدود إلى التعليم، يؤثر هذا الوضع بشكل خاص على الشباب اليمني الذي يفتقر في العادة إلى الفرص والمهارات الأساسية للبحث عن العمل. في بعض الأحيان، تزيد هذه الصعوبات من سهولة تعرضهم لتأثير الجماعات المتطرفة العنيفة.

التوصيف العاجل للمدن والأحياء – نحو عملية تعاف حضري تنموي التوجه في اليمن، مشروع الموئل هذا يعمل دون كلل لتسهيل أنشطة التعافي والتنمية المنسقة وذات الاستهداف بشكل أفضل وفقا لخطط عمل متعمقة وشاملة لجمع البيانات.  إن توصيفات تقييم الأضرار والمدن والأحياء التي قام بها هذا المشروع لسبع مدن يمنية (عدن والحوطة والحديدة وصعدة وصنعاء وتعز وزنجبار) من شأنها أن تضع الأساس لتفصيل استراتيجيات شاملة للتعافي الحضري. يتم وضع هذه الاستراتيجيات لسد الفجوات بين إعادة الإعمار الفوري والتنمية الطويلة الأمد لهذه المدن اليمنية لتكون أكثر صمودا وأمانا وشمولا واستدامة وفق مبدأ "إعادة بناء الماضي بشكل أفضل". ومن خلال أنشطة التنمية والتعافي التي توفر المعلومات، يسهم المشروع في نهاية المطاف إلى مستقبل أكثر سلاما واستقرارا لسكان الحضر اليمنيين.

النقد مقابل العمل: تعزيز فرص سبل المعيشة لشباب الحضر في اليمن، يجمع مشروع اليونسكو هذا بين دعم الشباب اليمني مع الحفاظ على المراكز الحضرية التاريخية اليمنية. تركز اليونسكو على أربع مدن يمنية هي صنعاء وشبام وزبيد وعدن. ستشكل اليونسكو فريقا مع شركاء يمنيين مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية وكذا منظمات غير حكومية دولية ووطنية والبلديات وهيئات السلطة المحلية  والبنائين المحترفين المحليين والنقابات. ستخلق اليونسكو برامج للنقد مقابل العمل للمشاركين من ذوي المستويات المختلفة من المؤهلات لإشراك مجموعة أوسع من الشباب في أنشطة إعادة التأهيل والترميم. بالإضافة إلى ذلك، سيقدم الحرفيين والمهندسين ومهندسي الحفاظ على المباني التدريب أثناء العمل للمشاركين في المشروع لنقل الخبرة الضرورية والمهارات المتعلقة بالصيانة وبإعادة تأهيل الموروث الحضري اليمني.  هذا التدريب لن يفيد المشاركين من خلل منحهم الوصول إلى فرص معيشة جديدة فحسب بل سيساعد في معالجة تدني الكياسة التقليدية في الصناعة الثقافية اليمنية ذات الطابع الغير رسمي في مجملها. وبالتالي فإن الاستثمار في شباب اليمن لا يفيد فقط المراكز الحضرية التاريخية بل أيضا يساهم في التعافي المستقبلي واستقرار المجتمع اليمني.