الاتحاد الأوروبي – يوم الحوار 2025

الاتحاد الأوروبي – يوم الحوار 2025

مثّلت "يوم الحوار" أول فعالية نظّمها الاتحاد الأوروبي في دمشق عام 2025 محطة مفصلية في مسار سوريا ما بعد الصراع، حيث شكّلت عودة تاريخية ومدروسة إلى الانخراط المباشر داخل العاصمة السورية، مع سلطاتها ومجتمعها المدني، بعد أربعة عشر عاماً من الصراع. جمع الحدث بين الحكومة السورية الانتقالية، والاتحاد الأوروبي، وطيف واسع من منظمات المجتمع المدني السوري في ست حلقات نقاشية محورية، اتسمت أثناءها الحوار بنبرة تفاؤل حذِر، ولكن حازم، تعكس إدراكاً مشتركاً بأن طريق التعايش محفوف بالتحديات الجسيمة، غير أن عملية سياسية يقودها السوريون وتعود ملكيتها لهم تبقى ضرورة قابلة للتحقق.

تركزت المناقشات حول أولويات حاسمة عديدة، في مقدمتها الحاجة الملحّة إلى إصلاح قانوني ومؤسسي شامل، والذي يُعدّ الأساس لمستقبل مستقر وعادل للبلاد. وشمل ذلك ضرورة استبدال التشريعات المتقادمة – وعلى رأسها قانون المجتمع المدني الصادر عام 1958 – ووضع أطر قانونية متينة للعدالة الانتقالية والمساءلة. كما برزت الدعوة الجماعية إلى التحوّل الاستراتيجي من الإغاثة الإنسانية الطارئة إلى التنمية الاقتصادية المستدامة، مع التركيز على الاعتماد على الذات، وخلق فرص العمل، ودمج الفئات المهمشة في النسيج الاقتصادي لسوريا المتعافية.

كما شُدّد باستمرار على الدور المركزي للعدالة الانتقالية والمساءلة في تضميد الجراح الاجتماعية وتعزيز التماسك المجتمعي الحقيقي، مع تأكيد المشاركين على أهمية النهج المرتكز على الضحايا وآليات الشفافية. وقد قوبل انخراط الحكومة الانتقالية بهذه الإصلاحات – بما في ذلك إنشاء "اللجنة الوطنية للمفقودين" و"اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية" – بمطالبة واضحة من المجتمع المدني السوري بمزيد من الشفافية، والتواصل المنتظم، والجداول الزمنية المحددة للتنفيذ. كما عزّز إعلان الاتحاد الأوروبي عن حزمة للتعاون الاجتماعي والاقتصادي بقيمة 139 مليون يورو مشاركة المجتمع الدولي طويلة الأمد، على أن تُعطى الأولوية للتعليم المهني، وبناء القدرات المؤسسية، وآليات العدالة والمساءلة

وباعتباره معياراً للمشاركة المستقبلية، أسّس "يوم الحوار" لنموذج جديد من الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني السوري من جهة، والمجتمع الدولي من جهة أخرى. وقد أبرز الأهمية الحاسمة لمبدأ الشمولية، بحيث تُدمج أصوات واحتياجات الشباب والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة وأسر الضحايا في عملية صنع القرار وصياغة السياسات، لا أن يُكتفى بالاعتراف بها فحسب

ورغم أن الحوار كشف عن مجالات تتطلب مزيداً من الاهتمام – مثل غياب الجداول الزمنية التشريعية المحددة، وتعقيدات معالجة التوترات الطائفية العميقة، وغياب استراتيجية موحدة لتمويل إعادة الإعمار، والحاجة إلى آليات أكثر وضوحاً لإشراك من هم في الشتات – فقد أظهر إدراكاً جماعياً بأن التعاون في سوريا المستدام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهج موحد وشفاف وخاضع للمساءلة، يضع كرامة المواطنين وحقوقهم ورفاههم في صدارة الأولويات