بيان الاتحاد الأوروبي - مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: نقاش مفتوح حول الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية
السيد الرئيس،
أعضاء مجلس الأمن،
يشرفني أن أدلي بهذا البيان بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه.
البلدان المرشحة، مقدونيا * والجبل الأسود*، تؤيد هذا البيان.
يشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق من الاتجاهات السلبية المستمرة على الأرض، بما في ذلك التوسع الاستيطاني غير القانوني، والعنف ضد المدنيين الذي ترتكبه جميع الأطراف، والهجمات الإرهابية وعمليات الهدم والإخلاء المتزايدة، والتي تهدد بشدة حل الدولتين. إن الاتحاد الأوروبي يؤكد مجددًا التزامه بحل عادل وشامل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على أساس حل الدولتين، مع دولة إسرائيل ودولة فلسطين المستقلة والديمقراطية والمتصلة وذات السيادة والقابلة للحياة، تعيشان جنبًا إلى جنب، بسلام وأمن واعتراف متبادل، وتكون القدس عاصمة مستقبلية للدولتين.
إن الاتحاد الأوروبي يدين جميع أعمال العنف ويدعو إلى المساءلة. كما يأسف الاتحاد الأوروبي لازدياد العنف الذي لا يؤدي فقط إلى خسائر مأساوية في الأرواح فحسب، بل يؤجج التوترات والعداوة أيضًا. كذلك يدين الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة في إسرائيل ويظل ملتزما بمنع ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. أيضاً يدين الاتحاد الأوروبي بشدة زيادة عنف المستوطنين ويدعو إلى المساءلة. كما يشعر الاتحاد الأوروبي بقلق عميق إزاء العدد الكبير المتزايد من الضحايا، بمن فيهم الأطفال. كما يشير الاتحاد الأوروبي إلى أن أي استخدام للقوة يجب أن يكون متناسبًا ومتوافقًا مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأن لا يتم اللجوء لذلك إلا كملاذ أخير عندما يكون ذلك أمرًا لا مفر منه تمامًا من أجل حماية الحياة. وكذلك يكرر الاتحاد الأوروبي دعوته لإجراء تحقيق شامل في مقتل الصحفية شيرين أبو عاقله أثناء تغطيتها لعملية أمنية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
إن معارضة الاتحاد الأوروبي لسياسة الاستيطان الإسرائيلية والإجراءات المتخذة في هذا السياق، بما في ذلك القدس الشرقية، وخاصة في المناطق الحساسة مثل E1، معروفة جيدًا. كما يكرر الاتحاد الأوروبي أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي ويدعو إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية. إن مثل هذه الإجراءات مثل بناء الجدار الفاصل وراء خط 1967، وعمليات الهدم والمصادرة - بما في ذلك المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي - وعمليات الإخلاء، والنقل القسري، بما في ذلك البدو، والبؤر الاستيطانية غير القانونية، وعنف المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة والوصول، تهدد بشدة حل الدولتين، وتؤدي فقط لتصعيد بيئة متوترة بالأساس. كما يشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء تزايد عمليات الهدم والإخلاء، بما في ذلك في القدس الشرقية. سيكون من المهم عدم الشروع في أي عمليات هدم وإخلاء مخطط لها.
إن الاتحاد الأوروبي يذكر بالأهمية الخاصة للأماكن المقدسة، ويدعو إلى الحفاظ على الوضع الراهن الذي تم وضعه عام 1967 لجبل الهيكل / الحرم الشريف بما يتماشى مع التفاهمات السابقة وفيما يتعلق بالدور الخاص للأردن. وتأكيدًا على ضرورة احترام الوضع الراهن للأماكن المقدسة المسيحية أيضًا، ويؤكد الاتحاد الأوروبي على أهمية الحفاظ على التعايش السلمي بين جميع الديانات التوحيدية الثلاث. وسوف يراقب الاتحاد الأوروبي التطورات عن كثب وانعكاساتها على الأرض، ويظل مستعدًا للمساهمة بشكل أكبر في حماية واستدامة حل الدولتين.
إن الاتحاد الأوروبي يكرر التأكيد على ضرورة تعزيز وقف إطلاق النار في غزة، ويذكر موقفه القاطع بأن إطلاق الصواريخ، وإطلاق الأجهزة الحارقة وغيرها من الهجمات التي تشنها حماس والجماعات الإرهابية الأخرى أمر غير مقبول. كما يدعو الاتحاد الأوروبي إلى رفع المزيد من القيود، مشددًا على الحاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق. يدعو الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لإحداث تغيير جوهري في الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في قطاع غزة، بما في ذلك إنهاء الإغلاق وفتح المعابر بشكل كامل، مع معالجة المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل.
كما يكرر الاتحاد الأوروبي دعوته للسلطة الفلسطينية لتنظيم الانتخابات الوطنية المؤجلة دون مزيد من التأخير، ويحث جميع الفصائل الفلسطينية على الانخراط بحسن نية في عملية المصالحة، والالتزام بالاتفاقات السابقة، ونبذ العنف والإرهاب، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والالتزام بالمبادئ الديمقراطية، بما في ذلك سيادة القانون. إن المؤسسات الفلسطينية الديمقراطية القائمة على احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان ضرورية للشعب الفلسطيني، ولحل الدولتين بنهاية المطاف.
وعلى جميع الأطراف السماح للمجتمع المدني الفلسطيني بأداء مهمته الهامة بحرية، بينما يجب الحفاظ على حرية التعبير. كذلك يذكر الاتحاد الأوروبي بضرورة محاسبة المسؤولين عن مقتل نزار بنات. كما يفخر الاتحاد الأوروبي بدعمه المستمر للمجتمع المدني الذي يساهم في جهود السلام وبناء الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويحث الاتحاد الأوروبي الأطراف على الامتناع عن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقويض المجتمع المدني وعملهم القيم ومساهماته في السعي لتحقيق المساءلة.
وإلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ومنصف ومتفق عليه وواقعي لقضية اللاجئين وفقًا للقانون الدولي، تظل الأونروا حاسمة في توفير الحماية والخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، ودعم السلام والاستقرار في المنطقة، سيواصل الاتحاد الأوروبي دعم الأونروا في جميع ميادين عملياتها، بما في ذلك القدس الشرقية. كما نرحب باللجنة المخصصة التي كلفتها مؤخراً الجمعية العامة لمؤتمر الأونروا في 23 حزيران للإعلان عن التبرعات الطوعية، وكذلك ندعو جميع الشركاء إلى زيادة مساهماتهم للأونروا.
كذلك يشجع الاتحاد الأوروبي المزيد من المشاركة بين الأطراف لاستعادة الأفق السياسي وفتح الطريق نحو إعادة إطلاق عملية السلام في أقرب وقت ممكن. ويرحب الاتحاد الأوروبي بالتدابير المتخذة لتحسين سبل العيش الفلسطينية، ويدعو إلى تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها في اجتماع لجنة الاتصال المخصصة في بروكسل في 10 أيار. ولتحقيق هذه الغاية، يكرر الاتحاد الأوروبي التأكيد على أهمية تعميق الحوار بين الطرفين، ويشجع على تخفيف القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، إلى جانب الإصلاح الضروري للسلطة الفلسطينية، الذي سيسهم ذلك أيضًا في تحسين وضعها المالي الصعب.
السيد الرئيس،
بعد أكثر من عقد من اندلاع الصراع في سوريا، لا يزال الشعب السوري يعاني من العنف والمشقة. ومن الضروري أن يواصل المجتمع الدولي السعي إلى حل سياسي مستدام وشامل في سوريا، حيث يظل الاتحاد الأوروبي ثابتًا في التزامه بهذا الهدف.
إن الحل الدائم للنزاع يتطلب انتقالًا سياسيًا حقيقيًا وشاملًا مع مشاركة كاملة ومتساوية ذات مغزى للمرأة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 ومع بيان جنيف لعام 2012. كما يدعم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن للمضي قدمًا في جميع جوانب قرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك نهج "خطوات بخطوات" في تعزيز العملية السياسية.
ووفقًا لأحدث تقرير للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فقد قُتل أكثر من 300000 مدني في سوريا بين عامي 2011 و 2021 - أو 83 في اليوم - كنتيجة مباشرة للنزاع. ويؤكد التقرير حجم المعاناة الإنسانية في سوريا. يجب حماية المدنيين في جميع الأوقات، وبالتالي، مرة أخرى، يكرر الاتحاد الأوروبي النداءات التي أطلقها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل تنفيذ وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني.
ويجب على النظام السوري أن يتعاون بشكل كامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك في تحقيقاته في استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع.
كذلك يجب محاسبة جميع الأطراف المسؤولة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، والتي قد يشكل بعضها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما يكرر الاتحاد الأوروبي دعوته لإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
إن المساءلة والعدالة للضحايا تعد أمرًا ضروريًا لسوريا مستقرة ومسالمة، على أساس حل سياسي موثوق وشامل وقابل للتطبيق وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.
في غياب العدالة الدولية، فإن محاكمة مرتكبي جرائم الحرب بموجب الولاية القضائية الوطنية حيثما أمكن، والتي تجري الآن في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تمثل مساهمة مهمة نحو تحقيق العدالة. بالإضافة إلى ذلك، تشارك هولندا وكندا في مبادرة مهمة لمحاسبة سوريا على انتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.
إن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم الجهود المبذولة لجمع الأدلة بهدف اتخاذ إجراءات قانونية في المستقبل، بما في ذلك من خلال الآلية الدولية المحايدة والمستقلة الخاصة بسوريا، وعمل لجنة التحقيق.
كما يجب معالجة مخاوف تركيا الأمنية النابعة من شمال سوريا من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، وليس من خلال العمل العسكري، ومعالجتها من خلال الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي. وفي هذا الصدد، فإن الإعلانات الأخيرة عن عملية عسكرية أخرى في شمال سوريا مقلقة، ولذا نحث على ضبط النفس.
كذلك يجب معالجة الأسباب الكامنة وراء أزمة اللاجئين والنزوح بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254. هذا ويواصل الاتحاد الأوروبي التحذير من أي عمليات تهجير أخرى في أي جزء من سوريا، ويحذر كذلك من الاستغلال المحتمل لمثل هذه النزوح لأغراض الهندسة الاجتماعية والديموغرافية. ولا يزال يتعين الوفاء بشروط العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والنازحين إلى مواطنهم الأصلية، بما يتماشى مع المعايير التي حددتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووفقًا للقانون الدولي، حيث سيكون الاتحاد الأوروبي في وضع يسمح له بدعم العودة بمجرد استيفاء هذه الشروط.
إن مشاريع الإنعاش المبكر تعتبر مهمة أيضًا لكرامة الشعب السوري ومستقبله، لذا فإن المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي مخصصة ومصممة لمن هم في حاجة حقيقية، وسوف لن يمول الاتحاد الأوروبي جهود التعافي المبكر التي يمكن أن تدعم الهندسة الاجتماعية والديموغرافية
إن الاحتياجات الإنسانية في سوريا تستمر في التزايد: أكثر من 12 مليون شخص - 55 بالمائة من السكان - يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وهناك ما يقدر بـ 14.6 مليون شخص محتاج داخل سوريا. كما يعتبر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانح، حيث قدم 25 مليار يورو لتلبية الاحتياجات الناشئة عن الأزمة على مدى العقد الماضي.
في مؤتمر بروكسل السادس حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة في 9-10 أيار 2022 الذي استضافه الاتحاد الأوروبي، تعهد المجتمع الدولي بتقديم ما يقرب من 6.4 مليار يورو لعام 2022 وما بعده. من هذا المبلغ، تعهد الاتحاد الأوروبي بأكثر من 4.8 مليار يورو، مع أكثر من 3.1 مليار يورو من المفوضية الأوروبية (1.56 مليار يورو لعام 2022 و 1.56 مليار يورو لعام 2023) و 1.7 مليار يورو من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث سيساعد هذا التمويل الأشخاص في سوريا والدول المجاورة التي تستضيف لاجئين سوريين. كذلك سنواصل إظهار تضامننا مع الشعب السوري وندعو المجتمع الدولي إلى زيادة التزاماته، حيث نثني على دول الجوار لاستضافتها عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين لأكثر من عقد، وندعو جميع القادة إلى تجنب الخطاب الخلافي بشأن اللاجئين السوريين.
في 12 تموز 2022، مدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمدة ستة أشهر، حتى 10 كانون ثاني 2023، الإذن للأمم المتحدة باستخدام نقطة عبور باب الهوى من تركيا إلى سوريا لتوصيل المساعدات الإنسانية، مع تمديد إضافي ستة أشهر يتطلب قرارًا منفصلاً (قرار مجلس الأمن رقم 2642). إلا أن الاتحاد الأوروبي يأسف لعدم تجديد الآلية لمدة 12 شهرًا، على النحو الذي دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الإنساني، وبدعم من معظم أعضاء مجلس الأمن. إن التمديد يعد ضرورة إنسانية للحفاظ على عمل شريان حياة إنساني حاسم لـ 4.1 مليون سوري من الرجال والنساء والأطفال، بما في ذلك 2.8 مليون نازح داخليًا، في شمال غرب سوريا الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية الحيوية المقدمة من خلال هذه الآلية لمساعدتهم على البقاء على قيد الحياة. وسيواصل الاتحاد الأوروبي دعوة جميع الأطراف إلى عدم التسييس والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق وباستمرار إلى جميع المحتاجين. سوف تظل المساعدة عبر الحدود ضرورية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة في سوريا، لا سيما في سياق انعدام الأمن الغذائي المتزايد في المنطقة الناجم عن الحرب العدوانية غير المبررة التي شنتها روسيا في أوكرانيا. إن الاتحاد الأوروبي يدعم تمامًا تجديد هذه الآلية الأساسية المقرر التصويت عليها في كانون ثاني 2023.
إن الاتحاد الأوروبي يكرر دعوته لحل سياسي ويشدد على أنه لن يكون من الممكن تطبيع أو رفع العقوبات أو إعادة الإعمار حتى ينخرط النظام السوري في انتقال سياسي، في إطار قرار مجلس الأمن 2254 وعملية جنيف.
كما يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى تقرير الأمين العام عن آلية مستقلة محتملة بتفويض دولي لتوضيح مصير وأماكن وجود الأشخاص المفقودين في سوريا.
كذلك لا يزال الاتحاد الأوروبي ملتزمًا بوحدة وسيادة وسلامة أراضي الدولة السورية، ويدعو مرة أخرى جميع أطراف النزاع إلى تقديم حل سياسي مستدام وشامل وموثوق به على أساس التنفيذ الكامل والشامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254. الطريق الوحيد للسلام الدائم في سوريا.
شكرًا لكم.
* لا تزال مقدونيا الشمالية والجبل الأسود وصربيا وألبانيا جزءًا من عملية الاستقرار والانتساب.