كلمة السفيرة أنجلينا أيخهورست بمناسبة الاحتفال بيوم أوروبا 2026

أصحاب  السعادة والمعالي، السادة الوزراء، والمحافظون، والسفراء، والفنانون،
السادة ممثلو المجتمع المدني، وشركاؤنا في التعاون والأعمال..الزملاء، والأصدقاء الأعزاء،

شكرًا لحضوركم جميعًا هذا المساء.. نشعر بالامتنان لاستقبالكم هنا، ولمشاركتكم معنا فرحة الاجتماع والعمل والانتماء المشترك.

لذلك، دعوني أختصر علاقة الاتحاد الأوروبي ومصر في جملة واحدة:

إنها أقدم روابط تاريخية في العالم.

لقد بدأت قبل روما، بل حتى قبل اليونان.
حيث امتدت عبر الإسكندرية — وقد كنت هناك الأسبوع الماضي —
من خلال العلماء العرب الذين حافظوا على جذوة المعرفة حيّة بينما كانت أوروبا لا تزال تبحث عن طريقها.
من خلال التجار والعلماء،
من خلال الرحّالة على ضفاف النيل، من الدلتا إلى المنيا، وأسيوط، وقنا، وأبو سمبل — حيث كنت الشهر الماضي، أعبر بحيرة السد العالي الشاسعة وصولًا إلى أسوان —
من خلال بناة قناة السويس،
ومن خلال الدبلوماسيين الذين واصلوا الانخراط والحوار حين كان كل شيء من حولهم يتداعى.

واسمحوا لي هنا أن أتوقف لأشكركم على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي لقيتها في المحافظات والجامعات والمؤسسات التي زرتها حتى الآن.

إن علاقتنا الثرية تتجاوز بكثير الفن، والعمارة، والتجارة، والتقاليد الغذائية، والتراث التاريخي.

هذا المساء — في هذه الحديقة — تستمر مسيرتنا الطويلة، التي أصبحت شراكة حقيقية:

فعلى ضفتي المتوسط، تقف حضارتان عريقتان لا يمكن الاستغناء عنهما، لم تتوقفا يومًا، عبر آلاف السنين، عن التواصل والتفاعل.

هذا المساء نحتفل باللحظة المؤسسة للاتحاد الأوروبي.

نحتفل بوحدتنا. فالوحدة لا تتوقف عند الحدود، والأفكار لا تعترف بالحدود.

والفكرة التي قامت عليها أوروبا لم تكن، في الحقيقة، فكرة أوروبية خالصة.
بل استلهمت، إلى حد كبير، أفكارًا جاءت من هنا، من هذه المنطقة.

مصر والاتحاد الأوروبي

الكثير يجمعنا.

اقتصاداتنا، تجارتنا، شعوبنا، ثقافتنا، علومنا، تعاوننا في الدفاع والأمن.

نعمل جنبًا إلى جنب للاستجابة للأزمات، وحماية الفئات الأكثر ضعفا، وفي مجالات واسعة مثل الطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة، وتغير المناخ، والابتكار، والتصنيع، والهجرة، والتحول الرقمي.

لدينا القوة، والمرونة، والقدرة على الصمود — وقد بنينا كل ذلك عبر سنوات من الشراكة، لأننا واصلنا التفاعل المشترك حتى عندما كان ذلك صعبًا.

واليوم، بات غياب التشارك الجاد، حين يكون خيارًا مقصودًا، أمرًا ظاهرًا وصادمًا.

حيث تتراكم أنقاض الحروب غير الضرورية.

في غزة، وأوكرانيا، والسودان، ولبنان، والخليج، وإيران، وما هو أبعد من ذلك.

هذه ليست مجرد عناوين بعيدة على حساباتنا في وسائل التواصل الاجتماعي.

إنهم أناس حقيقيون، ومعاناة حقيقية — قريبة منا جغرافيًا، وأخلاقيًا، وإنسانيًا.

لقد قال الرئيس السيسي: "لا يوجد حل عسكري لأي من النزاعات الجارية في منطقتنا."
وهذه كلمات يتبناها الاتحاد الأوروبي بالكامل.

لأن تاريخنا المشترك وجغرافيتنا المشتركة علّمانا درسًا أساسيًا:

أن العنف نادرًا ما يكون حلًا دائمًا؛ بل غالبًا ما يولّد مزيدًا من الصراعات بدلًا من معالجة جذورها.

واليوم، ينصب تركيزنا على إيجاد أفق سياسي حقيقي، يستند إلى القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وإلى الركائز الثلاث للأمم المتحدة غير القابلة للتجزئة:
السلام والأمن.. والتنمية.. وحقوق الإنسان.

إن حضاراتنا بحاجة إلى رؤية متجددة للمستقبل، قائمة على ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وعلى مقاربة أمنية شاملة، ترتكز إلى القوانين التي التزمت بها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

نحتاج إلى تحالف جديد من أجل التعددية.

لقد كانت مصر، على الدوام، صوتًا قويًا للتعاون والدبلوماسية.

فمصر تُبقي جميع السبل مفتوحة حين يغلق الآخرون أبوابهم.

وبالنسبة لأرض النيل، وبحكم تجربة طويلة وأحيانًا صعبة، فإن الأمن والاستقرار الإقليميين لا يتجزآن.

والأمر نفسه ينطبق على أوروبا والاتحاد الأوروبي.

نحن نرى ذلك. ونقدّره.

ونرغب في البناء عليه، ضمن اطار أوسع للتعاون الإقليمي يجعل الحوار ممكنًا وفاعلًا — من خلال تعميق الانخراط مع الاتحاد من أجل المتوسط، ومن خلال ميثاق المتوسط الجديد، وكذا من خلال عملنا مع جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة التعاون الإسلامي.

وأيضا من خلال تحالفات وائتلافات جديدة يجري بناؤها بينما نجتمع هنا هذا المساء.

في زمن يشهد تغيرًا سريعًا في النظام العالمي، فإن الجيران الطيبين، والشركاء الجيدين، والأصدقاء الحقيقيين، يساوون وزنهم ذهبًا.

ومصر هي الثلاثة معًا.

أما الشراكة الجديدة التي بنيناها، فهي الأساس الذي يجعل كل شيء آخر ممكنًا.

وفي صميم كل ما نقوم به، يأتي الإنسان.

وأرجو أنكم استمتعتم بالصور التي تعرض على شاشاتنا الليلة لأشخاص يصنعون التغيير.

لأن الشراكات لا تُبنى في قاعات الاجتماعات أو على المنصات كهذه.

بل تُبنى في المختبرات، وقاعات المحاضرات، واللجان، مراكز الفكر والأبحاث.. من القاهرة إلى كوبنهاجن، ومن بني سويف إلى بروكسل، ومن سوهاج إلى صوفيا.

في أنحاء مصر كافة، يستثمر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الـ27 في التعليم، والمهارات، والمواهب، وتكافؤ الفرص للنساء والرجال والشباب.

نستثمر في المجتمعات المنفتحة، وفي الحرية، والكرامة.

في الثقة والاحترام المتبادل.

في الحوار والازدهار المشترك.

وهذا ليس مجرد أمر رمزي.

إنه تحول حقيقي.

ورؤية مشتركة للمستقبل

وموظفينا خير دليل على ذلك، كل يوم، بعيدًا عن الأضواء:

مكاتبنا التي تشمل بعثة الاتحاد الأوروبي، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومكتب الاتحاد الأوروبي للسودان، جميعها تعمل معًا تحت سقف واحد، ووفق رؤية واحدة.

وهنا أود أن أتوجه إليهم جميعًا بالشكر على دعمهم الكامل لهذه الأمسية.

فلنواصل هذا التفاعل الناجح، والهادف.

يوم أوروبا سعيد.