كلمة السفيرة أنجلينا إيخهورست بمناسبة اليوم العالمي للمياه

 

معالي الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري،
معالي الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية،
معالي الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة،
معالي المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة،
معالي اللواء المهندس صلاح سليمان، وزير الدولة للإنتاج الحربي،
معالي الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة،
السيدة أنجي اليماني، المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية،
السيدة ياسمينا العبد، سفيرة النوايا الحسنة للاتحاد الأوروبي،
الدكتورة هالة حلمي السعيد، المستشارة الاقتصادية لرئيس جمهورية مصر العربية،

السيدات والسادة الضيوف الكرام،
السيدات والسادة،

رمضان كريم.

يشرفني أن أكون اليوم ممثلةً للاتحاد الأوروبي في مصر في استضافة فعالية اليوم العالمي للمياه لعام 2026 بالشراكة مع معالي وزير الموارد المائية والري.
ويحمل موضوع هذا العام رسالة بسيطة في صياغتها، عميقة في دلالتها:
"المياه والمساواة بين الجنسين — حيث تتدفق المياه، تنمو المساواة."

في مصر، يكتسب هذا الموضوع معنى خاصًا. ففي بلدٍ شكّل فيه نهر النيل الحياة والذاكرة والحضارة ذاتها، لا تُعدّ المياه مجرد مورد، بل هي أيضًا كرامة واستمرارية ومصير مشترك. ولهذا فإن موضوع اليوم يحمل كل هذه الأهمية.

فعندما تكون خدمات المياه غير آمنة أو غير موثوقة أو بعيدة أو مرتفعة التكلفة، تتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر. يخسرن الوقت، وتضيع منهن الفرص، وتتأثر سلامتهن وصحتهن ودخلهن. ويتحملن التكاليف الخفية لشحّ المياه داخل الأسر، وفي الزراعة، وفي المجتمعات، وفي تفاصيل الحياة اليومية. لكن العكس صحيح أيضًا.

فعندما تتحسن خدمات المياه، وتصبح المؤسسات أكثر شمولًا، وتشارك النساء مشاركة كاملة في صنع القرار، تصبح المجتمعات أكثر صحةً وقدرةً على الصمود وازدهارًا. ولذلك، فإن هذا اليوم لا يتعلق فقط بمعالجة عدم المساواة، بل بالاعتراف بحلٍ قائم.

فالنساء لسن فقط متأثرات بانعدام الأمن المائي، بل هن جزء من الحل — كمهندسات، ومزارعات، ورائدات أعمال، وباحثات، ومسؤولات حكوميات، وقائدات مجتمعات.

وهنا أود أن أؤكد على نقطة أساسية اليوم:
إن تحقيق المساواة بين الجنسين في قطاع المياه ليس عنصرًا إضافيًا، بل هو جزء من سياسات أفضل، وحوكمة أفضل، واستثمارات أفضل، ونتائج أفضل.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في مصر، حيث يرتبط الأمن المائي ارتباطًا مباشرًا بالقدرة على مواجهة تغير المناخ، والأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي، والفرص الاقتصادية.
فمصر من أكثر الدول معاناةً من ندرة المياه في العالم. وكل قرار يُتخذ اليوم بشأن المياه يحمل آثارًا تتجاوز حدود القطاع ذاته، ليؤثر في الزراعة وفرص العمل والصحة والتنمية المحلية وقدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات المناخية.

ولهذا يرى الاتحاد الأوروبي أن قضية المياه ليست مسألة تقنية ضيقة، بل قضية استراتيجية. ومن هنا تظل المياه أحد الركائز الرئيسية للتعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر.

منذ عام 2007، ساهم الاتحاد الأوروبي بنحو 600 مليون يورو في شكل منح لقطاع المياه في مصر، مما أسهم في تحفيز استثمارات تقارب 3.5 مليار يورو. وقد استفاد من هذه الجهود نحو 25 مليون شخص، وتم توسيع شبكات المياه لما يقارب 11 ألف كيلومتر، ودعم نحو 200 محطة لمعالجة مياه الشرب والصرف الصحي.

هذه أرقام مهمة، لكن القصة الحقيقية وراءها ليست فقط في حجمها، بل في الشراكة التي تحقق النتائج.
فعلى مدى سنوات من التعاون طويل الأمد مع مصر، دعم الاتحاد الأوروبي ليس فقط البنية التحتية، بل أيضًا الإصلاح والتخطيط وتعزيز القدرات المؤسسية وبناء القدرة على الصمود. وقد عملنا مع المؤسسات الوطنية، وشركات المرافق العامة، والمؤسسات المالية الدولية، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والمجتمعات المحلية، من أجل قطاع مياه أكثر استدامة وكفاءة وقدرة على مواجهة الضغوط المستقبلية.

والمرحلة المقبلة من هذه الشراكة ينبغي أن تتقدم خطوة إضافية مهمة:
أن تصبح أكثر استجابةً للنوع الاجتماعي منذ مرحلة التصميم.

فالمساواة بين الجنسين في قطاع المياه ليست قضية اجتماعية فقط،
بل هي أيضًا قضية حوكمة واستثمار وتنفيذ.

فإذا غابت النساء عن مواقع اتخاذ القرار، فإن الأولويات قد تبقى ناقصة.
وإذا لم تنعكس احتياجات النساء وأعباء الوقت التي يتحملنها ومخاوف السلامة ومسؤوليات الرعاية في تصميم المشروعات، فإن الاستثمارات ستكون أقل فاعلية.
وإذا كان تمثيل النساء ضعيفًا في مؤسسات المياه وشركات المرافق والإدارة المحلية وريادة الأعمال، فإن القطاع يخسر خبرات ومشروعية ورؤية عملية.
وإذا أردنا أن تكون الأنظمة أكثر ثقة لدى المجتمعات التي تخدمها، فيجب أن يكون للنساء صوت أقوى في تخطيط هذه الأنظمة وتمويلها وإدارتها ومراقبتها.

وباختصار: تعزيز إدماج المرأة يعني حوكمة أفضل للمياه.

ومن هنا أرى أن بإمكاننا أن نمضي قدمًا معًا في عدة مسارات.
أولًا: مواصلة تعزيز قيادة النساء في حوكمة قطاع المياه — على المستوى الوطني والمحلي، وداخل المؤسسات التي تشكّل سياسات وخدمات المياه.
وهذا لا يعني مجرد المشاركة، بل المشاركة المؤثرة. ولا يعني مجرد الاستشارة، بل القدرة على التأثير. ولا يعني مجرد الظهور، بل القيادة الحقيقية.

ثانيًا: جعل الاستثمارات المستقبلية في قطاع المياه أكثر استجابةً للنوع الاجتماعي منذ البداية.
وذلك من خلال النظر بعناية في كيفية تحديد الاحتياجات، وكيفية التشاور مع المجتمعات، وكيفية قياس نتائج الخدمات، وكيفية تصميم نماذج التمويل وإشراك القطاع الخاص.

فإذا أردنا استثمارات مائية مستدامة، يجب أن نصممها بما يعكس واقع من تخدمهم — نساءً ورجالًا، فتياتٍ وفتيانًا، في الحضر والريف على حد سواء.
وهذا ليس مسألة رمزية، بل مسألة فاعلية.
فالاستثمار المستجيب للنوع الاجتماعي هو استثمار أفضل.

وهذا هو سبب أهمية فعالية اليوم.
لأنها تجمع بين المؤسسات والقيادات العامة وأصوات المجتمعات والخبرات العملية.
ولأنها تربط بين السياسات والواقع.
ولأنها تذكّرنا بأن الشمول ليس مفهومًا مجردًا، بل يجب أن يكون حاضرًا في البرامج والميزانيات والمؤسسات وسبل العيش.

ولهذا أرحب بحرارة بإطلاق مبادرة "ورد الخير".
فهذه المبادرة تجسّد النهج العملي الذي نحتاجه. فهي تحوّل تحديًا بيئيًا إلى فرصة اقتصادية. وتربط تمكين المرأة بحماية الموارد المائية. وتُظهر أن التحول الأخضر والشمول الاجتماعي وسبل العيش المحلية يمكن أن تعزز بعضها البعض بدلًا من أن تتنافس.

وهذا نموذج يستحق الدعم — نموذج محلي وعملي واستشرافي.
نموذج يربط بين البيئة والكرامة.
نموذج يخلق ممرات مائية أنظف ومجتمعات أقوى.
إنه نموذج مصري، يفخر الاتحاد الأوروبي بدعم هذا التوجه.

وفي إطار الشراكة المائية بين الاتحاد الأوروبي ومصر، وفي السياق الأوسع للشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، نرغب في مواصلة العمل مع مصر ليس فقط لتحسين الأمن المائي، بل لضمان أن يكون التقدم شاملًا وعادلًا وموجهًا نحو المستقبل.

نريد شراكة تستمر في تقديم بنية تحتية كبرى، نعم،
ولكن أيضًا حوكمة أفضل، ومؤسسات أقوى، ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود، وفرص أوسع للجميع.
نريد العمل مع مصر لتعزيز قيادة النساء في حوكمة المياه.
نريد دعم المزيد من النهج المستجيبة للنوع الاجتماعي في الاستثمارات المستقبلية.
ونريد الاستمرار في ربط الأمن المائي بالقدرة الشاملة على الصمود — من التكيف مع تغير المناخ إلى التماسك الاجتماعي والفرص الاقتصادية.

وهذا هو الاتجاه الذي يقف الاتحاد الأوروبي على أهبة الاستعداد لمواصلة الإسهام فيه.

واسمحوا لي أن أختتم بفكرة أخيرة:
حيثما تتدفق المياه، تنمو المساواة حقًا.

شكرًا لكم.