بيان صحفي – زيارة المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كايسا أولونغري، الى سوريا
زارت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كايسا أولونغرين، الجمهورية العربية السورية في الفترة من 15 إلى 16 يونيو/حزيران 2026. وجاءت هذه الزيارة في إطار الحوار السياسي رفيع المستوى، الذي أكد مجدداً التزام الاتحاد الأوروبي بانتقال شامل بقيادة سورية.
التقت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي بوزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، حيث ناقشت معه الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، والوضع الداخلي في سوريا، والوضع الإقليمي، والجهود السورية الحثيثة لإعادة الانخراط في النظام المتعدد الأطراف، بما في ذلك آليات حقوق الإنسان المختلفة. واتفق الطرفان على بدء التحضيرات للجولة القادمة من يوم الحوار، وأكدت بالتالي الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي للعودة إلى سوريا في وقت لاحق من هذا العام.
كما وناقشت المبعوثة مع وزير العدل، الدكتور مظهر الويس، تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، بما في ذلك تبادل المعرفة والخبرات في مجال العدالة الانتقالية. أطلع الوزيرُ المبعوثة على التدريب وتعزيز القدرات في مجال حقوق الإنسان في قطاع العدالة. وقد أعربت بدورها عن ارتياحها لسماعها أن إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان قيد الدراسة.
كما أطلع وزير الداخلية أنس حسن خطاب السيدة أولوغرين على مبادرات لمنع تكرار الانتهاكات، بما في ذلك إنشاء معهد للشرطة النسائية، بالإضافة إلى الإصلاحات ذات الصلة لضمان إجراء تحقيقات تراعي البُعد الجندري. وحثت المبعوثة من هذا المنطلق السلطات على إيجاد حلٍّ مستدام للطلاب في السويداء، الذين من المقرر أن يخوضوا امتحاناتهم النهائية.
كما تواصلت المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي مع اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، وناقشت مشروع قانون العدالة الانتقالية، الذي سيُناقشه مجلس الشعب الجديد عند تشكيله. وفي هذا السياق، أكدت مجدداً على موقف الاتحاد الأوروبي المبدئي من عقوبة الإعدام. واطلعت على الهياكل التي أنشأتها اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية لضمان اتباع نهج شامل ومراعٍ للبُعد الجندري ومُراعي للصدمات النفسية. من ناحيتها، أطلعت اللجنة الوطنية لشؤون المفقودين المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي على جهودها الحثيثة لتقديم إجابات وإغاثة لآلاف السوريين من مختلف الطوائف الذين يجهلون مصير أحبائهم.
نُظمت خمس جلسات نقاشية مخصصة حول مواضيع ذات أولوية تم تحديدها خلال مشاورات موسعة سبقت البعثة. وبمناسبة اليوم الدولي لمناهضة خطاب الكراهية، الذي يوافق 18 يونيو/حزيران، التقت المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي بصحفيين مستقلين وإعلاميين. وناقشوا مكافحة التضليل الإعلامي، وحرية التعبير، وحماية الصحفيين، بمن فيهم الصحفيات. وشددت منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال العدالة والمساءلة على ضرورة التصدي لجميع الانتهاكات، بما فيها تلك التي وقعت بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وعلى ضرورة إشراك المجتمع المدني بفعالية في هذه القضايا.
بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، عقدت المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي جلسة نقاش مع القيادات النسائية والمنظمات العاملة في مجال المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة. وأكد المجتمع المدني على الروابط بين العدالة الانتقالية وحق المرأة في منح الجنسية لأطفالها، وإصلاح القطاع الأمني، فضلاً عن حقوق السكن والأرض والملكية. هذا ويؤمن الإعلان الدستوري وخطة الإنعاش الوطني أساسًا متينًا لمشاركة المرأة الكاملة والمتساوية والفعّالة والآمنة في الحياة العامة والسياسية في سوريا.
من ناحية المنظمات غير الحكومية الإنسانية، تم النقاش معها على الاحتياجات الإنسانية المستمرة في سوريا، والتي لا ينبغي إغفالها نظرًا لضخامة احتياجات التعافي وإعادة الإعمار. كما وتناول الحوار عامل وجود جهات أجنبية في سوريا التي تشكل عائقًا أمام وصول المساعدات الإنسانية. هذا وأكدت، مع وكالات الأمم المتحدة، دور المنظمات الدولية في دعم المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، نوقشت أيضًا التحديات الرئيسية المتعلقة بالعودة، والنهج القائم على الحقوق في تفكيك المخيمات.
في يومها الأول في سوريا، قامت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي بجولة في حي جوبر الذي تأثر بالدمار بشكل كبير، حيث التقت بممثلين عن الجهاز الوطني السوري للأعمال المتعلقة بالألغام، وكذلك دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، وناقشت معهم الاحتياجات الكبيرة لإزالة الذخائر غير المنفجرة والألغام في جميع أنحاء البلاد. كما وتم تناول عامل التلوث الذي يشكل أيضاً عائقًا رئيسيًا أمام عودة اللاجئين، بالإضافة إلى المخاوف الاجتماعية والاقتصادية، ومخاوف السكن، والأراضي، والممتلكات.
وعن الزيارة، قالت المبعوثة: "تُتاح فرصة فريدة أمام سوريا وهي تخطو نحو تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية. ومكتبي على أتم الاستعداد لتقديم كل الدعم اللازم لإنجاح هذه العملية، ولمرافقة السلطات في بناء مستقبل يشعر فيه جميع السوريين بالأمان ويُتاح لهم فيه المشاركة الفعّالة. ويجب أن يكون المجتمع المدني شريكاً حقيقياً في كل هذه الجهود، لا سيما مع اقتراب سوريا من استعراضها الدوري الشامل القادم".