متحدون من أجل اليمن: توحيد الدعم الأوروبي لليمن
على مدى الأسابيع الماضية، سلّطت حملة «متحدون من أجل اليمن» الضوء على قصص أفراد ومجتمعات وشراكات من مختلف أنحاء اليمن، وعلى الدعم الأوروبي الذي يقف خلف هذه الجهود.
تأتي الحملة في وقت لا يزال فيه اليمنيون يواجهون تحديات كبيرة. فالاحتياجات الإنسانية ما تزال مرتفعة، فيما أثّرت سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي على الخدمات العامة وسبل العيش وقدرة الأسر على مواجهة الظروف الصعبة. وفي الوقت نفسه، بات واضحًا أن التحديات التي يواجهها اليمن لا يمكن التعامل معها من خلال المساعدات الإنسانية وحدها.
ومن هنا، بُنيت حملة «متحدون من أجل اليمن» حول الأبعاد المختلفة للانخراط الأوروبي في البلاد؛ بدءًا من الوضع الإنساني والاحتياجات العاجلة، مرورًا بالتنمية على المدى الطويل، وصولًا إلى الشراكات الأوسع التي تجمع هذه الجهود في إطار واحد.
بالنسبة إلى ملايين اليمنيين، ما تزال آثار سنوات الصراع والنزوح والصعوبات الاقتصادية جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. ولا يزال كثيرون يعتمدون على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وفي هذا السياق، يواصل الدعم الأوروبي أداء دور مهم، من الأمن الغذائي والرعاية الصحية إلى الحماية وغيرها من الخدمات الأساسية.
لكن بعد أكثر من عقد من الأزمة، لم تعد المساعدات الإنسانية وحدها كافية. فالناس يحتاجون أيضًا إلى خدمات أساسية قادرة على الاستمرار، وإمكانية موثوقة للحصول على المياه، وفرص لكسب الدخل، وآفاق أوسع أمام الشباب. وهذه العناصر مجتمعة تساعد الأسر والمجتمعات على مواجهة الضغوط الحالية، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرتها على الصمود مستقبلًا.
وهنا تلتقي مجالات الدعم الأوروبي المختلفة. فقد تسهم وجبة مدرسية في مساعدة طفل على مواصلة تعليمه، فيما تساعد الإدارة الأفضل للمياه المجتمعات على التعامل مع الضغط المتزايد على الموارد الشحيحة. ويساعد الوصول إلى الرعاية الصحية أن يحمي الأسر في الأوقات الصعبة، بينما تتيح برامج المهارات وسبل العيش للشباب خيارات أوسع لمستقبلهم.
تستجيب هذه التدخلات لاحتياجات مختلفة، لكنها تعكس مجتمعة التزامًا أوروبيًا مشتركًا بدعم اليمن وشعبه.
وانتقلت الحملة بعد ذلك إلى إبراز الترابط بين العمل الإنساني والتنمية. ففي اليمن، كثيرًا ما تتداخل الاحتياجات الإنسانية والتنموية داخل المجتمع نفسه، بل وحتى داخل الأسرة الواحدة. والاستجابة لحاجة عاجلة لا تعني انتهاء الحاجة إلى معالجة الظروف التي تواصل إنتاج الهشاشة وتعميقها.
ومن هنا تبرز أهمية الاستثمارات طويلة الأمد. فتعزيز الخدمات وسبل العيش والقدرات المحلية والفرص الاقتصادية يمكن أن يساعد المجتمعات على مواجهة الضغوط الحالية، وفي الوقت نفسه الحد من تأثرها بالصدمات المستقبلية.
أما المرحلة الأخيرة من الحملة، فركّزت على الشراكة والملكية المشتركة. فالحضور الأوروبي في اليمن لا يقتصر على مؤسسة واحدة أو برنامج واحد. إذ يساهم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء من خلال برامج وآليات تمويل ومجالات خبرة متعددة، بالشراكة مع المؤسسات اليمنية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء المنفذين والمجتمعات المحلية.
وسلّطت هذه المرحلة الضوء على كيفية عمل هذه الشراكات على أرض الواقع، وعلى الدور الذي يؤديه الشركاء اليمنيون في صياغة الاستجابات وتنفيذها بما يتناسب مع الاحتياجات والأولويات المحلية.
وعلى امتداد مراحل الحملة المختلفة، كان هناك حرص على إبقاء اليمنيين في صميم الصورة. فخلف البرامج والأرقام توجد مجتمعات تسعى إلى إبقاء المدارس مفتوحة، وإدارة موارد المياه المحدودة، والحصول على الرعاية الصحية، وتأمين مصادر للدخل، وخلق فرص جديدة رغم البيئة شديدة الصعوبة.
ومع وصول حملة «متحدون من أجل اليمن» إلى ختامها، فإنها تترك صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة الحضور والدعم الأوروبي في اليمن.
تأتي كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى اليمن بخبراتها وشراكاتها الخاصة. وقد تختلف طبيعة تدخلاتها، كما تختلف الاحتياجات التي تستجيب لها، لكنها تعكس مجتمعة التزامًا أوروبيًا أوسع تجاه اليمن وشعبه.
وهذا هو جوهر نهج «فريق أوروبا»: جمع المساهمات المختلفة حول أولويات مشتركة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدور المتميز لكل دولة عضو ولكل شريك.
لقد ساعدت حملة «متحدون من أجل اليمن» على جعل هذه الروابط أكثر وضوحًا؛ ليس باعتبارها جهودًا منفصلة، بل بوصفها أجزاء مترابطة من شراكة أوسع مع اليمن وشعبه.