س و ج: ما هو «فريق أوروبا»؟ وكيف يجمع جهود الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في اليمن؟
ما هو «فريق أوروبا»؟
فريق أوروبا هو طريقة عمل تجمع الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء ووكالاتها التنفيذية وبنوك التنمية والمؤسسات المالية الأوروبية.
ويحتفظ كل شريك بمساهمته وأولوياته وخبراته الخاصة، مع التنسيق حول أهداف مشتركة. ولا تتمثل الفكرة في إنشاء مصدر واحد للدعم الأوروبي، بل في جعل الجهود المختلفة أكثر اتساقًا وتكاملًا.
كيف بدأ هذا النهج؟
ظهر نهج فريق أوروبا كاستجابة أوروبية منسقة لجائحة كوفيد-19 وتداعياتها، ثم تطور ليصبح نهجًا أوسع ضمن التعاون الخارجي للاتحاد الأوروبي، يجمع التمويل والخبرات والسياسات حول أولويات مشتركة.
لماذا يهم هذا النهج في اليمن؟
تحديات اليمن مترابطة بشكل عميق. فالصحة ترتبط بالمياه والتغذية، والتعليم يرتبط بالاستقرار والفرص، وسبل العيش تعتمد على الخدمات والأسواق القادرة على العمل، بينما يتطلب بناء السلام مؤسسات أقوى ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
ويمكن للنهج المنسق أن يساعد في الربط بين المساعدات الإنسانية العاجلة والتنمية طويلة الأجل والتعافي والاستقرار وبناء السلام.
كيف تظهر هذه الجهود على أرض الواقع؟
يساهم الشركاء الأوروبيون في قطاعات ومناطق مختلفة في اليمن.
تدعم فرنسا مجالات تشمل الأمن الغذائي والتغذية، والصحة، والمياه والصرف الصحي، والزراعة، واللاجئين، والشباب وريادة الأعمال، والمجتمع المدني، والنساء، والثقافة، والأمن البحري.
وتعمل هولندا في مجالات السلام والأمن، والمشاركة السياسية، وإدارة الموارد المائية، والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، والمساعدات الإنسانية، وتنمية القطاع الخاص، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين.
أما ألمانيا فتدعم مجالات تشمل الحوكمة والتنسيق بين المؤسسات المركزية والمحلية، والمساعدات الإنسانية، والبنية التحتية للمياه والصحة، والقطاع الخاص، وتشغيل الشباب، وخفر السواحل، والتعاون الثقافي والتعليمي.
وهذه الأمثلة ليست شاملة، لكنها توضح كيف يمكن للمساهمات الأوروبية المختلفة أن تكمل بعضها بعضًا ضمن إطار أوسع.
ما المجالات التي يدعمها هذا التعاون؟
تغطي الجهود الأوروبية في اليمن المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، والصحة، والمياه، والأمن الغذائي، والتعليم، وسبل العيش، والمرونة الاقتصادية، والحوكمة، والحماية الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، وبناء السلام، والتماسك المجتمعي.
وغالبًا ما تتداخل هذه المجالات في حياة الناس اليومية. فالأسر تحتاج إلى الغذاء، لكنها تحتاج أيضًا إلى مصادر دخل. والمجتمعات تحتاج إلى الخدمات، لكنها تحتاج كذلك إلى مؤسسات قادرة على استدامتها. ويحتاج الشباب إلى التعليم إلى جانب الفرص التي تمكنهم من المشاركة وبناء مستقبلهم.
كيف يتم تحديد الأولويات؟
تتحدد الأولويات من خلال الحوار والتنسيق مع المؤسسات والسلطات اليمنية، ودول الاتحاد الأوروبي الأعضاء، والمجتمع المدني، والجهات المحلية، ومنظمات النساء والشباب، والقطاع الخاص، والأمم المتحدة، والمانحين، وغيرهم من الشركاء.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في اليمن، حيث تختلف الاحتياجات والظروف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى.
كيف يجعل التنسيق الدعم أكثر فاعلية؟
يساعد التنسيق الشركاء على معرفة من يعمل أين، وكيف يمكن للتدخلات المختلفة أن تعزز بعضها بعضًا. كما يمكن أن يسهم في الحد من الازدواجية، وتحديد الأولويات المشتركة، وتعزيز الروابط بين المساعدات الإنسانية والتعافي طويل الأجل.
لذلك، لا تكمن قيمة فريق أوروبا في حجم الموارد المتاحة فحسب، بل أيضًا في الطريقة التي يتم بها ربط الموارد والخبرات والتدخلات المختلفة ببعضها.
ماذا يعني «جهود متعددة تتحرك في اتجاه واحد»؟
لكل شريك أوروبي دوره وخبراته وأدواته الخاصة، لكن الهدف الأوسع مشترك: دعم اليمنيين في مواجهة الاحتياجات العاجلة، وتعزيز قدرتهم على الصمود، والمساهمة في التعافي والاستقرار.
قد يركز مشروع على المياه، وآخر على الصحة أو التعليم أو ريادة الأعمال أو النساء أو الثقافة أو الأمن البحري. ورغم اختلاف هذه التدخلات، فإنها يمكن أن تسهم جميعًا في تحقيق الهدف الأوسع نفسه.
هل هناك مثال على هذا التكامل؟
أحد الأمثلة هو برنامج التغذية المدرسية Healthy Kitchens – المطابخ الصحية، المدعوم بتمويل فرنسي وألماني عبر برنامج الأغذية العالمي.
يربط البرنامج بين التغذية والتعليم والاقتصاد المحلي من خلال توفير وجبات مدرسية باستخدام مكونات محلية، وفي الوقت نفسه دعم المزارعين والمجتمعات والنساء العاملات.
وتظهر مبادرات أخرى روابط مشابهة. فإدارة الموارد المائية يمكن أن تعزز الوصول إلى المياه وقدرة المجتمعات على الصمود في الوقت نفسه. وتحمي برامج الصحة الإنجابية الوصول إلى الرعاية الأساسية، بينما يمكن لدعم ريادة الأعمال والقطاع الخاص أن يخلق فرص عمل وفرصًا جديدة للشباب.
كما تشكل الثقافة جزءًا من هذه الصورة الأوسع، من خلال دعم السينما واللغة والتبادل الثقافي والروابط التاريخية بين اليمن وأوروبا، بما يفتح مساحات للحوار ويمنح الأصوات اليمنية حضورًا أوسع.
ما علاقة ذلك بالشراكة مع اليمن؟
لا يعمل فريق أوروبا بمعزل عن الآخرين. فالتنسيق مع المؤسسات اليمنية والسلطات المعنية والشركاء المحليين والدوليين يساعد على ضمان أن تعكس الأولويات الواقع على الأرض.
ويعني ذلك وضع الجهات اليمنية في صميم النقاشات حول الاحتياجات والأولويات، إلى جانب دعم القدرات الوطنية والمحلية، وتعزيز المؤسسات، ومساندة المجتمعات لتصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات.
ما علاقة ذلك بحملة «متحدون من أجل اليمن»؟
تهدف حملة متحدون من أجل اليمن – United for Yemen إلى توضيح هذه الصورة الأوسع: فالدعم الأوروبي ليس مجرد مجموعة من المشاريع المنفصلة، بل مساهمات متعددة تشكل جزءًا من استجابة أشمل.
وتوضح الحملة كيف ينعكس هذا التعاون على حياة الناس اليومية، من المدارس والمراكز الصحية إلى المياه وسبل العيش والمساحات الثقافية والمجتمعات المحلية.
ولا يلغي فريق أوروبا مساهمة كل دولة أو شريك على حدة، بل يضع هذه المساهمات ضمن قصة أكبر: جهود متعددة، وخبرات مختلفة، وهدف مشترك.
:الخلاصة
فريق أوروبا في اليمن ليس جهة واحدة، ولا مشروعًا واحدًا، ولا صندوقًا واحدًا.
إنه طريقة لتنسيق جهود الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وشركائهم حول أولويات مشتركة، مع الاعتراف بالمساهمة المميزة لكل طرف.
في اليمن، يأتي الدعم الأوروبي من جهود متعددة تتحرك في اتجاه واحد.