كلمة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في الفعالية رفيعة المستوى على هامش قمة الاتحاد الأوروبي–مصر
كلمة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في الفعالية رفيعة المستوى على هامش قمة الاتحاد الأوروبي–مصر
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي،
السادة الوزراء،
أصحاب المعالي،
السيدات والسادة،
يسرني أن أختتم هذه الفعالية رفيعة المستوى، قبل انطلاق أول قمة على الإطلاق بين مصر والاتحاد الأوروبي. هنا في هذه القاعة، نجتمع بأكثر من ٣٠٠ ممثل لشركات من مصر وأوروبا. وحضوركم هنا دليل على حقيقة بسيطة: مجتمع الأعمال يفهم أن فرصًا جديدة تُفتح أمامنا، لأن مصر وأوروبا أصبحتا أقرب من أي وقت مضى.
بالطبع، روابطنا عميقة الجذور. فلطالما كانت أوروبا الشريك التجاري الأول لمصر. إذ تصدر مصر إلى أوروبا ما يقارب ثلاثة أضعاف ما تصدره إلى الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والبرازيل، والهند مجتمعة. ولكن في العام الماضي، قررنا الارتقاء بشراكتنا إلى مستوى جديد، ووقعنا اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة. هذا أكثر من مجرد اتفاق سياسي؛ فقد بدأ بالفعل بإنتاج نتائج اقتصادية حقيقية. وبعد عدة أشهر فقط من توقيع إعلاننا المشترك، قمتم – فخامة الرئيس السيسي – بدعوتي إلى القاهرة لحضور مؤتمر استثماري مميز. وفي تلك المناسبة، أعلنت الشركات الأوروبية عن استثمارات بقيمة ٤٩ مليار يورو في مصر – في قطاعات تمتد من الهيدروجين النظيف إلى الرقمنة، ومن التمويل إلى التعليم. ولتوضيح حجم ذلك: هذا أكبر من إجمالي استثمارات الاتحاد الأوروبي المباشرة في مصر، وهو علامة ملموسة على قوة شراكتنا.
قمتنا اليوم هي الخطوة الطبيعية التالية. سنوقع عددًا من الاتفاقات التي ستفتح المزيد من فرص الأعمال في مصر. وأشير هنا إلى اثنين منها فقط. أولاً، اليوم نوقع شريحة جديدة من المساعدة المالية الكبرى لمصر، ليصل إجمالي الدعم إلى ٥ مليارات يورو. وقد التزمت حكومتكم، فخامة الرئيس السيسي، بأجندة إصلاحية طموحة. ومن خلال هذه الحزمة، ندعم ونحفز هذه الجهود، لأنها ضرورية لخلق بيئة أعمال أقوى وجذب المزيد من الاستثمارات إلى مصر. وهذا ليس مجرد خبر جيد لاستقرار مصر المالي اليوم، بل أيضًا لإمكاناتها الاقتصادية غدًا.
ثانيًا، نحتفل اليوم بانضمام مصر إلى برنامج «هورايزون أوروبا» – أكبر برنامج بحث وابتكار في العالم. برنامج هورايزون ليس مفيدًا للعلوم فقط، بل يستثمر في مشاريع حاسمة لتعزيز قدرتنا التنافسية – من الطاقة النظيفة إلى الحوسبة الكمّية. هذه ابتكارات تصل إلى السوق، والآن يمكن للباحثين والمواهب المصرية أن يستفيدوا منها أيضًا.
لكننا اليوم ننظر أيضًا إلى فرص جديدة للتعاون. ففي الأسبوع الماضي فقط، قدمنا في المفوضية الأوروبية ميثاق المتوسط، وهو عرض لجيراننا الجنوبيين لدمج اقتصاداتنا بشكل أقرب من أي وقت مضى. يشمل الميثاق العديد من المبادرات التي يمكن أن تجذب استثمارات جديدة إلى مصر. على سبيل المثال، سننشئ منصة الاستثمار T-Med، التي ستخلق مجموعة من المشاريع في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة عبر حوض البحر الأبيض المتوسط. كما سنفتح مصانع الذكاء الاصطناعي للدول المتوسطية، لتتمكن الشركات المصرية من تطوير حلول الذكاء الاصطناعي على الحواسيب العملاقة الأوروبية. الهدف العام واضح: كثيرًا ما نعتمد اليوم على منتجات مصنوعة بعيدًا – من البطاريات إلى البرمجيات. ماذا لو توحدت جهودنا لإنتاجها في منطقتنا المشتركة؟ هذه الرؤية التي نتشاركها، وهذه هي الأجندة التي سندفع بها قدمًا خلال قمتنا اليوم وما بعدها.
السيدات والسادة،
تُظهر قمتنا اليوم التزامنا القوي بتقريب مصر وأوروبا أكثر من أي وقت مضى. وسنواصل الاستثمار في هذا الأمر، سياسيًا وماليًا. لكن في النهاية، أنتم، الحضور في هذه القاعة، من يمكنه إحداث أكبر فرق على أرض الواقع. هذه القاعة مليئة بالشركاء المستقبليين، واللقاءات التي تجريها اليوم هي فرص الأعمال لمستقبل الغد. واستثماراتكم المستقبلية ستجعل كل من مصر وأوروبا أقوى. لذلك رسالتي إليكم بسيطة: هناك جسر جديد بين مصر وأوروبا، وحان الوقت لعبوره ومواصلة الاستثمار في بعضنا البعض.
شكرًا جزيلاً لحضوركم. شكراً جزيلاً. ولتظل الصداقة بين مصر وأوروبا قوية ومزدهرة