سفيرة الاتحاد الأوروبي، آن كويستينن تلقي كلمة رئيسية في مؤتمرٍ بمناسبة اليوم العالمي للطاقة النظيفة

ألقت سفيرة الاتحاد الأوروبي، آن كويستينن، كلمة رئيسية في المؤتمر السنوي الثالث لجمعية المهندسين الكويتية حول الطاقة النظيفة، والذي جمع مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء لدعم انتقال الكويت نحو اقتصاد منخفض الكربون. وكانت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الكويت، آن كويستينن، راعية المؤتمر حيث ألقت الكلمة الرئيسية التي تناولت إمكانات التعاون بين الاتحاد الأوروبي والكويت لتحقيق الحياد الكربوني. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى  الدخول في مفاوضات مع الكويت على اتفاقية شراكة استراتيجية ثنائية، من شأنها تعزيز العلاقات والتعاون الثنائي في مختلف القطاعات، بما في ذلك الطاقة النظيفة.

يشرفني كثيراً أن أكون معكم اليوم في المؤتمر السنوي الثالث لجمعية المهندسين الكويتية، تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للطاقة النظيفة. يأتي المؤتمر لهذا العام «دور الطاقة النظيفة في تحقيق استراتيجيات الحياد الكربوني» في وقت مناسب للغاية وذلك في ظل تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

ويحمل هذا العام أيضاً أهمية خاصة، إذ يصادف مرور أربعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي ودولة الكويت، وهي مناسبة تعكس سنوات طويلة من التعاون والشراكة القائمة على أساس الازدهار المشترك، والابتكار، والتنمية المستدامة.

 أنا كلي ثقة بإنه يمكننا الاعتماد عليكم كمهندسي ومصممي المستقبل لقيادة التحول نحو ممارسات أكثر استدامة وفي هذا السياق، أود أن أستعرض بعض التجارب والدروس المستفادة من الاتحاد الأوروبي، والتي تشكل نموذجاً بارزاً في السعي نحو مستقبل محايد كربونياً.

إن التزام الاتحاد الأوروبي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 يمثل أنموذجًا للقيادة الاستراتيجية، وقد تم اعتماد سياسات واستراتيجيات شاملة تحمل في طياتها دروساً مهمة، وتأتي في مقدمتها «الصفقة الخضراء الأوروبية»، وهي خطة طموحة تهدف إلى تحويل الاتحاد الأوروبي إلى اقتصاد حديث وفعال في استخدام الموارد. وتشمل هذه الخطة أطر تنظيمية صارمة وآليات تحفيزية لتسريع اعتماد تقنيات الطاقة النظيفة. 

وتشكل الطاقة النظيفة محوراً أساسياً في الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والكويت. فقد شدد الاتحاد الأوروبي باستمرار على أن التحول الأخضر ليس مجرد ضرورة بيئية، بل فرصة استراتيجية لتعزيز المرونة الاقتصادية، وأمن الطاقة، وبناء شراكات دولية فاعلة.

وكما تؤكد استراتيجياتنا، فإن التحول الأخضر عنصر أساسي في دبلوماسيتنا، إذ يعزز الشراكات، ويدعم الابتكار، ويساعد الدول على تحقيق أهدافها المناخية. ومن هذا المنطلق، فإن التعاون في مجال الطاقة لا يقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً تحقيق الازدهار والاستقرار للجميع.

إن رؤية الكويت الطموحة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وتغطية 50 في المئة من احتياجات الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2050، تتماشى بشكل وثيق مع أولويات الاتحاد الأوروبي. ونحن نؤمن بأن تحقيق هذه الأهداف يتطلب نهجاً متكاملاً يجمع بين تشريعات حديثة، وحوكمة فعالة، وتقنيات مبتكرة مثل تخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر، لما لها من دور حاسم في رفع الكفاءة وضمان الموثوقية ودمج الطاقة النظيفة بشكل سلس ضمن الأنظمة الوطنية.

كما ندرك أن الوصول إلى الحياد الكربوني هو جهد جماعي. فالتعاون الإقليمي، وتبادل المعرفة، وبناء القدرات، جميعها عناصر أساسية. ومن خلال الاستفادة من الخبرات الدولية والبحث العلمي، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص، يمكن لدول مثل الكويت تسريع مسارها نحو التحول، مع الإسهام بفاعلية في تحقيق الأهداف المناخية العالمية.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه بدعم شركائه الدوليين في تلك المساعي علمًا أنه من خلال دبلوماسية الطاقة، ومبادرات العمل المناخي، والمشاريع التعاونية ، نسعى الى تشجيع استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الطاقة، وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم.

ويعد قطاع الطاقة المتجددة أحد مجالات التعاون العديدة التي تركز عليها الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والكويت. ونتطلع للتفاوض مع الكويت بشأن اتفاقية شراكة استراتيجية ثنائية، من شأنها الارتقاء بعلاقاتنا وتعزيز تعاوننا في مختلف القطاعات، بما في ذلك الطاقة النظيفة. فمعاً، يمكننا أن نجعل من التحول في مجال الطاقة فرصة لمواجهة تحديات تغير المناخ، وفي الوقت نفسه فتح آفاق جديدة للابتكار، وخلق فرص العمل، وتحقيق نمو مستدام.

وتتمتع الكويت، بما لديها من إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، بوضع متميز للاستفادة من الطاقة النظيفة. ويمكن للمبادرات الهادفة إلى زيادة مساهمة الطاقة الخضراء في مزيج الطاقة الوطني أن تستفيد كثيراً من التجارب الأوروبية الناجحة. ويظل التعاون هو المفتاح حيث ان الشراكات سواء في التعاون التقني، أو البحث والتطوير يمكنها تسريع وتيرة الابتكار مع مراعاة الخصوصية المحلية والاحتياجات الوطنية.

وفي الختام، فإنتم، بصفتكم مهندسين، في طليعة الجهود الرامية إلى ابتكار الحلول اللازمة لتحقيق الحياد الكربوني. ويبرهن الاتحاد الأوروبي على أن الأطر الاستراتيجية، حين تقترن بالابتكار التكنولوجي والعمل المشترك، قادرة على توجيه الدول نحو مستقبل مستدام. وأدعوكم إلى الاستفادة من هذه التجارب وتكييفها مع واقع الكويت وإمكاناتها، فمن خلال الاستثمار في الطاقة النظيفة، واعتماد سياسات داعمة للابتكار، وتعزيز الشراكات، يمكننا بناء مستقبل مرن ومحايد كربونياً.

3rd KSE Annual Conference During the International Day of Clean Energy

الجريدة الراي الأنباء السياسة آراب تايمز