الاتحاد الأوروبي والمغرب: تعزيز الشراكة الاستراتيجية برسم سنة 2026 لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية
يندرج هذا اللقاء في سياق سياسي يطبعه انعقاد الدورة الخامسة عشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في 29 يناير الماضي بمدينة بروكسيل. كما يأتي في سياق الاحتفاء بالذكرى الثلاثين لتوقيع اتفاق الشراكة، مما يؤكد متانة وعمق وطموح الشراكة القائمة بين الجانبين.
فخلال مجلس الشراكة، أكد الاتحاد الأوروبي والمغرب مجددا عزمهما على تعزيز العلاقات الغنية ومتعددة الأبعاد القائمة على حوار سياسي وثيق وعلى تعاون معزز في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وبصفته شريكا أساسيا واستراتيجيا في الجوار الجنوبي، يتقاسم المغرب مع الاتحاد الأوروبي رؤية مشتركة قائمة على التعاون والاستقرار والتنمية المستدامة. ويشكل هذا الالتزام المشترك إطاراً أساسيا لمواجهة التحديات الحالية الكبرى على المستويين الإقليمي والعالمي.
في هذا السياق، قال السيد ديميتير تزانتشيف، سفير الاتحاد الأوروبي في المغرب: "يظل المغرب شريكاً أساسيا للاتحاد الأوروبي في جواره الجنوبي كما يشكل أحد أهم المستفيدين من تمويلات الاتحاد في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. ويقوم هذا التعاون طويل الأمد على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة بين الجانبين. وفي ظل التقدم المحرز خلال مجلس الشراكة الأخير، يؤكد الاتحاد الأوروبي على مواصلة هذه الشراكة وتعميقها لاسيما من خلال الميثاق الجديد من أجل المتوسط ومبادرة البوابة العالمية بغية دعم عدد من المشاريع المهيكِلة ومساندة حاملي المشاريع الملموسة لفائدة المواطنين."
ترتكز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على تعاون تقني ومالي طموح والذي بلغت قيمته الإجمالية ما يناهز 3،5 مليار درهم سنة 2025. كما يتمثل هذا التعاون في التزام متبادل بخصوص الإصلاحات الكبرى والأوراش المهيكِلة التي يقودها المغرب. فضلا عن ذلك، يتمثل التعاون بين الجانبين في دعم مختلف المجالات الأساسية من قبيل التربية والتكوين وقطاع العدل وحقوق الإنسان وتمويل الاستثمارات العمومية ( الماء والطاقة والمواصلات) والخاصة وقطاع الشباب والثقافة والتنمية المجالية والمساواة بين الجنسين ودعم المجتمع المدني والانتقال البيئي، مع إيلاء عناية خاصة لأثر هذا الدعم على المجالات الترابية والمواطنين.
في الشق التجاري، ومنذ دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ في مارس 2000، تضاعفت المبادلات التجارية الثنائية بمقدار خمس مرات حيث بلغت 649 مليار درهم سنة 2024 (60،6 مليار أورو) وهو مستوى تاريخي. واليوم، يظل المغرب الشريك التجاري الإفريقي الأول للاتحاد الأوروبي، كما يظل الاتحاد الأوروبي الشريك الأول للمملكة. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ما يفوق ثلثي الصادرات المغربية تذهب إلى السوق الأوروبية، وهو ما يمثل قرابة 17 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بيد أن أكثر من نصف واردات المغرب تأتي من الاتحاد الأوروبي. هذه الشراكة الاقتصادية التي تساهم في النمو وخلق فرص الشغل واستقرار ضفتي المتوسط تشكل رافعة مهيكِلة للتنمية المشتركة.
بصفته مؤسسة مالية تابعة للاتحاد الأوروبي، يساهم البنك الأوروبي للاستثمار بشكل فعال في تمويل المشاريع المهيكِلة للمغرب من خلال دعم الاستثمار ومساندة القطاع الخاص والانتقال الأخضر، وذلك وفق الأولويات الوطنية.
ومن جانبه، قال السيد أدريان دو باسومبيار، رئيس ممثلية البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب: "بصفته بنكاً تابعاً للاتحاد الأوروبي، يلتزم البنك الأوروبي للاستثمار كُلِّياً بترجمة أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب إلى مبادرات ملموسة. في هذا الصدد، بلغت التمويلات الموقعة سنة 2025 أعلى مستوياتها (740 مليون أورو) منذ 2012 ، ويعكس هذا تعبئتنا من أجل دعم القدرة على الصمود أمام تغير المناخ والانتقال الطاقي والأمن المائي وإعادة بناء البنيات التحتية الأساسية بعد زلزال الحوز. ويساهم هذا الزخم في تنمية مستدامة وشاملة لفائدة المواطينين في إطار تعاون وثيق بين المغرب والاتحاد الأوروبي."
في بيئة إقليمية ودولية متغيرة، ستؤكد سنة 2026 الطموح المشترك لتعزيز وتوسيع هذه الشراكة في المجالات ذات الأولوية. ومن ثم، فإن الاتحاد الأوروبي والمغرب عازمان على الاستجابة بشكل ملموس للتحديات العالمية وبناء آفاق مستدامة وشاملة ومشتركة لصالح الأجيال القادمة.