وجهات نظر مختلفة حول حرب العدوان الروسية وتعزيز شراكتنا مع الخليج

31.03.2022

مدونة الممثل الأعلى/نائب الرئيس جوزيب بوريل

للغزو الروسي لأوكرانيا تداعيات واسعة النطاق خارج أوروبا. كنت في نهاية الأسبوع الماضي في قطر والكويت، للقيام بزيارات ثنائية، وللتحدث في منتدى الدوحة ولقاء مجموعة من المحاورين الدوليين. كانت الحرب ونتائجها ببال الجميع. ولمعالجة تداعياتها، نحن نحتاج إلى تعزيز تعاوننا مع دول الخليج.

Pictoquote Gulf Blog Post

لقد مرت بضعة أشهر فقط على زيارتي الأخيرة للخليج، لكن العالم لم يعد كما كان: لقد جلب الرئيس بوتين الحرب إلى أوروبا بحجم وكثافة لم نشهدها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. يعتبر الغزو الروسي لحظة حاسمة لمستقبل النظام الدولي القائم على القواعد والذي سيقرر ما إذا كنا نعيش في عالم قائم على القواعد أم قائم على القوة.

نزاع أوكرانيا "واحد من عدة"

كانت هذه الأسئلة هي القضايا الرئيسية التي ناقشتها خلال الزيارة بأكملها مع ممثلين من العالم العربي و "الجنوب العالمي" ومشاركين آخرين في منتدى الدوحة. وقد أدت مداخلة الرئيس زيلينسكي المباشرة عبر الإنترنت في الافتتاح إلى تحديد نغمة المنتدى، ولكن في حلقتي النقاشية وخلال لقاءاتي مع القيادتين القطرية والكويتية وقادة آخرين، أصبح أمرًا واحدًا واضحًا: في حين أن هناك معارضة مبدئية مشتركة لروسيا والعدوان واستخدام القوة والحرب في أوكرانيا، فإنه بالنسبة للعديد من البلدان هذا واحد فقط من العديد من النزاعات في العالم التي تتطلب الاهتمام. على عكس أوروبا، فقد كانت الحرب جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الناس حول العالم وخاصة في الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى ذلك، سمعت مخاوف مختلفة حول ما إذا كان رد فعل الاتحاد الأوروبي والعقوبات التي اعتمدناها قد تكون غير فعالة عندما يتعلق الأمر بتغيير سلوك الرئيس بوتين، وأنها يمكن أن تضر اقتصادات البلدان الأخرى وتؤدي إلى أنظمة مالية وسلاسل إنتاج موازية.

نظرًا لكون كل من روسيا وأوكرانيا منتجين مهمين للقمح (30٪ من الصادرات العالمية)، فإن هجوم روسيا على أوكرانيا وقرارها بوقف الصادرات وإغلاق البحر الأسود يمكن أن يتسبب بالفعل في انعدام الأمن الغذائي الذي يؤثر على حياة الملايين ويحتمل أن يؤدي إلى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا. إن الاتحاد الأوروبي يدرك جيدًا هذه المخاطر ونبحث عن طرق لمساعدة البلدان الأكثر تضررًا.

وبالاقتران مع العديد من المخاوف المبررة، تأتي في العديد من البلدان رواية تتهم أوروبا بازدواجية المعايير وبأنها شديدة التركيز على الذات وعدم مراعاة العواقب مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية. تلعب روسيا، من خلال آليتها المعروفة من الأكاذيب والمعلومات المضللة، على هذا النوع من المخاوف والسرديات القديمة المناهضة للاستعمار في محاولة لإلقاء اللوم على الاتحاد الأوروبي أو "الغرب".

"إن روسيا هي التي تسبب معاناة بشرية هائلة، وانعدام الأمن الغذائي، وارتفاع أسعار مختلف السلع الأخرى، وتعطيل سلاسل التوريد."

لمواجهة هذا، نحتاج أولاً إلى شرح ما يحدث بالفعل على الأرض ومن الذي يتسبب في هذا الضرر الجسيم لأوكرانيا والعالم بأسره. إن روسيا هي التي هاجمت أوكرانيا في تجاهل تام لقواعد السياسة الدولية وميثاق الأمم المتحدة. كما أن روسيا هي التي تتسبب في معاناة إنسانية هائلة في أوكرانيا وتجعل 3.7 مليون شخص يفرون بالفعل من عنفها، حيث تتزايد الأعداد كل يوم. كما أن نمط التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، بما في ذلك الاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية من بين عناصر أخرى، يشبه بشكل مأساوي نهجها في سوريا على مدى العقد الماضي، والذي تسبب في معاناة مأساوية بنفس القدر هناك. من الواضح أن الحرب ضد دولة ذات سيادة لم تشكل لروسيا أي تهديد على الإطلاق، هي التي تسبب انعدام الأمن الغذائي وارتفاع أسعار مختلف السلع الأخرى وتعطيل سلاسل التوريد.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، من الواضح أن الأزمة الحالية لا تتعلق "بالشرق مقابل الغرب" أو صراع أقل أهمية بالنسبة لـ "الجنوب العالمي". إن الحرب ضد أوكرانيا ليست قضية أوروبية أو غربية فقط. إنها تعرض العالم كله للخطر، لأنها تحاول تأييد النهج الذي يقول إن "القوة تصنع الحق" كما قلت خلال جلسة منتدى الدوحة – كذلك لن تتحمل أوكرانيا أو أوروبا وحدها عواقب العدوان الروسي، بل ستتحملها أيضًا الدول الأكثر ضعفًا في الشرق الأوسط وأفريقيا.

"الحرب ضد أوكرانيا ليست قضية أوروبية أو غربية فقط. إنها تعرض العالم كله للخطر".

لقد شرحت لمحاوري المختلفين أن الاتحاد الأوروبي منذ إنشائه دعم دومًا عالمًا يُحترم فيه القانون الدولي، لا مكان فيه للحرب، وحيث تُحل النزاعات من خلال الحوار والمفاوضات. لقد حاولنا دائمًا وفي كل مكان حل النزاعات - سواء في فلسطين أو في سوريا أو في اليمن أو في العراق - وساهمنا في التخفيف من معاناة السكان المدنيين بموارد كبيرة. ليس الآن فقط عندما تدور الحرب أمام أبوابنا. سنواصل جهودنا للدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القواعد. يعمل الاتحاد الأوروبي من أجل أكبر إدانة وعزل دولي ممكن لروسيا ونريد العمل عن كثب مع دول الشرق الأوسط والخليج لإقناع روسيا بوقف هذه الحرب العبثية. وفي هذا الصدد، يسعدنا أن معظم الدول الخليجية والعربية تدعم هذه الجهود، كما أنها صوتت لصالح قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرين اللذين يدينان العدوان الروسي.

الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والخليج

لدينا مصلحة كبيرة في تطوير شراكة استراتيجية أقوى مع الخليج، ليس فقط بسبب الإجراءات المتهورة من قبل الرئيس بوتين. في شباط / فبراير الماضي في بروكسل، ناقش الاتحاد الأوروبي بالفعل مع وزراء من مجلس التعاون الخليجي مستوى جديدًا من الطموح لتعاوننا. وخلال مهمتي، استمرت المشاركة في مجالات الطاقة والتحول الأخضر والأمن الإقليمي والتجارة العالمية والأمن و سلامة طرق التجارة الهامة.

من الواضح أن أحد التحديات الأساسية هو أمن الطاقة والتسريع المطلوب للتحول الأخضر. وأكد كل من الأمير تميم بن حمد آل ثاني ونائب رئيس الوزراء / وزير الخارجية الشيخ بن عبد الرحمن آل ثاني في اجتماعاتنا اهتمام دولة قطر ببناء شراكة طاقة استراتيجية طويلة الأمد مع الاتحاد الأوروبي. في حين أن القدرة على توصيل غاز طبيعي مسال إضافي إلى أوروبا محدودة على المدى القصير، فإنني على ثقة من أن قطر مستعدة للاحتفاظ بإنتاج متزايد للاتحاد الأوروبي اعتبارًا من عام 2025. ويمكن أن يكون هذا عنصرًا مهمًا في استراتيجيتنا REPowerEU، سواء من حيث التنويع في إمدادات الغاز وإمدادات مصادر الطاقة الأخرى مثل الهيدروجين الأخضر ومصادر الطاقة المتجددة.

"تركز شراكتنا مع منطقة الخليج على الطاقة والتحول الأخضر والأمن الإقليمي والتجارة العالمية والأمن وسلامة طرق التجارة".

كذلك تطرقت المحادثات مع ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الجابر الصباح ورئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح ووزير الخارجية احمد ناصر الصباح الى الدور المهم الذي تلعبه الكويت في استقرار السوق النفطية العالمية.

أيضًا عندما يتعلق الأمر بذلك، فإن الاتحاد الأوروبي والخليج شريكان طبيعيان لتعزيز خفض التصعيد والحوار وبناء الثقة. هنا، من المجالات الرئيسية على سبيل المثال السلامة البحرية حول مضيق هرمز أو في البحر الأحمر، والجهود المبذولة لتحسين الوعي بالظروف وآليات تبادل المعلومات لجميع الجيران في الخليج. وقد أطلق الاتحاد الأوروبي في شباط / فبراير 2022 تواجدًا بحريًا أوروبيًا مشتركًا جديدًا في شمال غرب المحيط الهندي، يغطي البحار من الهند إلى القرن الأفريقي ومضيق هرمز. وفي ما يتعلق بالأمن الإقليمي، أطلعت أيضًا محاوري على وضع المحادثات الجارية بشأن الاتفاق النووي مع إيران، وناقشت معهم الوضع في أفغانستان؛ حيث لعب شركاؤنا القطريون دورًا فعالًا، وما زالوا يلعبونه، في تسهيل الاتصالات مع سلطات الأمر الواقع في طالبان، بما يتجاوز الدعم المقدم لضمان عمليات الإجلاء ومساعدة الاتحاد الأوروبي على إعادة تأسيس وجوده في كابول بعد سيطرة طالبان.

بالإضافة إلى ذلك، سمعت الكثير عن الخطوات الطموحة التي تم اتخاذها لتنفيذ "الرؤى" التي يمتلكها القادة في قطر والكويت من أجل التغيير المجتمعي والاقتصادي في بلادهم، مثل تلك الخطوات الطموحة لشركاء آخرين في المنطقة. في الواقع، تتوافق هذه الخطط بعدة جوانب مع أفكار الاتحاد الأوروبي لمستقبل شراكتنا.

"نحن لا نتفق دائمًا على كل شيء، وتوجد اختلافات، لكن الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يشتركان في العديد من الأهداف والمصالح المشتركة".

بطبيعة الحال، لا نتفق دائمًا على كل شيء، وتوجد اختلافات قبل كل شيء عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان على سبيل المثال. ومع ذلك، أعود من زيارتي بتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يشتركان في العديد من الأهداف والمصالح المشتركة حول القضايا العالمية الرئيسية وأنه ينبغي علينا تعميق شراكتنا للمساهمة في المسؤولية الدولية والاستقرار. استنادًا إلى مناقشات المجلس الوزاري بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في شباط / فبراير، سنمضي قدمًا ونحدد طموحاتنا في "إعلان مشترك" بشأن الشراكة مع الخليج، والذي يعتزم الاتحاد الأوروبي اعتماده في الأسابيع المقبلة.