THIS CONTENT HAS BEEN ARCHIVED

بيان الافتتاح تلقيه الممثل الأعلى/نائب رئيس المفوضية الأوروبية فديريكا موغيريني في مؤتمر بركسل حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة

05.04.2017
Teaser

بركسل، 5 نيسان 2017

Text

 

 

أرحب بكم في بروكسل في هذا المؤتمر الدولي الهام. دعوني أرحب على نحو خاص بأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيس وزراء لبنان السيد سعد الحريري، ورئيس وزراء الأردن السيد هاني الملقي، وزملائي في الرئاسة وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية النرويج بورغ برنده، و النائب الأول لرئيس مجلس وزراء و وزير خارجية الكويت الشيخ صباح خالد حمد الصباح، و وزير الشؤون الخارجية و نائب مستشار ألمانيا زيغمار غابرييل، و وزير الشؤون الخارجية و الكومنولث في المملكة المتحدة بوريس جونسون، و جميع الحاضرين الذين يمثلون الكثير من البلدان و المنظمات الدولية هنا اليوم.

دعوني أستهلّ الكلام بالقول: اليوم وأمس يومان حزينان كمئات وآلاف الأيام الحزينة و المأساوية و المروّعة التي مرّت خلال السنوات الست الماضية. ما أكثر دقائق الصمت التي وقفناها  و ما أشد الإحباط الذي شعرنا به جميعنا أمام الضحايا من أطفال و أبرياء زُهِقت أرواحهم.

نجتمع في هذا المؤتمر بصفتنا المجتمع الدولي، لنقول للسوريين بأننا مهتمون بحياتهم ومستعدون لدعم أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة و صون حياة أولئك الذين يعيشون في خطر داخل سوريا و في البلدان المجاورة. لكنني أعتقد أنه أيضاً مؤتمر نضمّ فيه صوتنا إلى أصوات الكثيرين من السوريين، كممثلي المجتمع المدني الذين سنستمع إلى مداخلاتهم في غضون دقائق. جميع السوريين من رجال و نساء يودون قول كلمة واحدة لنا : "هدنة" – وقف إطلاق النار و السلام. كما أعتقد أن ثمة مسؤولية جماعية علينا بصفتنا المجتمع الدولي و هي أن نكون ثابتين، ليس من خلال الجهود الإنسانية وحسب، بل أيضاً من خلال عملنا السياسي لنحرص على التوصل إلى السلام في سوريا بمساعدة ودعم الجميع. إن مسؤولية إنهاء هذه الحرب تقع علينا.

نحن هنا في بروكسل اليوم لأهداف و أسباب واضحة، لنجيب على أسئلة السوريين الذين ما زالوا يأملون و يؤمنون بإمكان التوصل إلى السلام في سوريا. كلما التقيت ممثلين من المجتمع المدني السوري - و لا سيما النساء إذا جاز لي القول – أرى مزيجاً من الأمل و اليأس. و إذا كانوا ما زالوا متمسكين بالأمل، فإن واجبنا يحتّم علينا أن نكون على قدر تلك التطلّعات من أجل إعادة بناء بلدهم بحرية و ديمقراطية و في ظل احترام كامل للحياة البشرية و حقوق الإنسان.

مـن الـواضح أن أول ما سـنسـتهلّ به يـومنا هذا هو إدانة زهـق الأرواح و لا سـيما الهجوم الكيمـاوي المريـع قرب إدلب و الذي يذكرنا أيضاً بحاجتنا إلى العمل معاً على إنهاء هذه الحرب.

لعل بعضَ الرأي العام يظن أنّ من السذاجة بذل جهود إنسانية الآن. لكن ملايين السوريين ما زالوا على قيد الحياة بفضل المعونة الإنسانية و الدعم الإنساني الذي نحشده هنا، و لكن ملايين السوريين ما زالو على قيد الحياة بسبب هذا الدعم الانساني والذي يدل على أن هذه الجهود أبعد ما تكون عن السذاجة. وهذه أولى الخطوات نحو بناء السلام.

الهدف الأول من عملنا هنا اليوم هو دعم السوريين داخل سوريا و في بلدان الجوار و مساعدة الذين ما زالوا على قيد الحيــاة. إذ لا يـمكن للمحتاجين بما فيهم الأكثـر ضعفاً و تضـرراً و النسـاء و الأطفال، الانتظـار إلـى حين إنـهاء الحـرب و إعادة الاستقرار. فهم بحاجة إلى مساعدتنا الآن.

لذا علينا أن نبحث في الالتزامات التي أبديناها في مؤتمر لندن لدعم سوريا و المنطقة العام الماضي، لنقيّم المجالات التي حققنا فيها تقدماً و المجالات التي كان تقدمنا فيها أبطأ. يجب أن ننظر إلى احتياجات عام 2017 و نؤمّن التمويل اللازم من خلال تعهّداتنا اليوم. كما سنتطلع قدماً إلى عاميْ 2018 و 2019 لنضمن بعض الاستمرارية و التوقع بالنسبة إلى ما نقدّمه من دعم إنساني إلى السوريين. أعتقد أن علينا هنا في هذه القاعة أن نكون واضحين جداً من حيث أننا ندعم السوريين كما يأملون لبناء مستقبل بلدهم.

التزم الاتحاد الأوروبي بتعهّده لعام 2016 فنحن دائماً نتعهّد و نفي بتعهّداتنا. و في هذا السياق يمكنني أن أعلن اليوم أننا سنفي بتعهّداتنا لعـام 2017. كنا و سـنبقى المانـح الأول على صعيد المعونات الإنسـانية، الداعـم الأقـوى لشـعب سـوريا و للبلدان المضيفة للسوريين. نلتزم اليوم بالحفاظ على مستويات مشابهة من الدعم بقيمة 560 مليون يورو لعام 2018 من أجل لبنان و الأردن، و من أجل العمل الإنساني داخل سوريا، كما نطمح إلى الحفاظ على مستوى هذا الانخراط خلال عام 2019 أيضاً.

الهام في الأمر هو أن يتحوّل هذا التمويل الإنساني  إلى عمل إنساني، و كي يتحقق ذلك، كي تتحول هذه الأموال إلى شيء حقيقي لفائدة الشعب السوري و المجتمعات المُضيفة، لا يقتصر ما نحتاج إليه على الحيوية و الشغف و تفاني العاملين في المجال الإنساني الذين يجازفون أحياناً بأرواحهم، بل نحن بحاجة إلى ضمان إيصال المعونات الإنسانية إلى كافة أنحاء سوريا.

ثاني أهداف هذا المؤتمر دعم المنطقة و مستقبلها. لهذا يسرّني على نحو خاص أن يكون بجواري رئيس وزراء الأردن هاني الملقي و رئيس وزراء لبنان سعد الحريري و ممثلو العراق و مصر و غيرهما من بلدان المنطقة التي تستضيف أعداداً كبيرة من السوريين.

إن الصراع السوري يؤثر في المنطقة برمّتها و المنطقة على نطاق أوسع بما فيها أوروبــا، لكنه يجسّـد أيضاً قصة كرم و تضامن، بيد أنه ليس بإمكاننا الاكتفاء بمدح التضامن أو الثناء عليه، ثمة مسؤولية علينا ألا و هي دعم من يُبدي تضامناً، بغية جعله مستداماً على المدى الطويل.

يستحق الشعب في الأردن و لبنان و تركيا دعمنا كاملاً، و كذلك شعب العراق ومصر و غيرهم من البلدان التي تستضيف آلاف اللاجئين السوريين. لقد قطعنا هذا الوعد في لندن و نستمر في الوفاء به. إن مصدر أكثر من نصف إجمالي التعهد في مؤتمر لندن هو الاتحاد الأوروبي و الدول الأعضاء فيه، و قد وفينا بالتزاماتنا بالكامل مالياً و من خلال الميثاق المبرم مع لبنان و الأردن. علاوة على المعونة الإنسانية، نعمل على تعزيز النمو الاقتصادي و فرص العمل من أجل أصدقائنا اللبنانيين و الأردنيين و من أجل اللاجئين، لأننا لا نودّ أن نرى صراعاً بين المجتمعات المُضيفة و اللاجئين المُستضافين فيها.

أما الهدف الثالث فهو تمكين السلام. يجتمع هنا أكثر من سبعين بلداً و منظمة فالعالم يرنو إلينا، السوريون يرنون إلينا متوقعين منا دفعاً قوياً للمحادثات السياسية في جنيف بقيادةٍ متمكنة من مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستيفان دي ميستورا، لأنه من الواضح أن أفضل استثمار لشعب سوريا بأكمله و لمستقبل مستدام في المنطقة هو الالتزام بالسلام التزاماً جاداً و راسخاً.

إن المهمة التي اضطلعت بها روسيا و تركيا و الآن إيران في أستانا مهمة هامة و تزداد إلحاحاً، حتى إن الهجوم في إدلب يجعل الأمر أكثر وضوحاً. و لا بد لآلية تنفيذ وقف إطلاق النار من أن تكون جادة، و ينبغي لنا أن نوقف الخروقات المستمرة اليومية، علماً أن بعضها أكثر خطورة من بعضها الآخر إلا أن وقف إطلاق النار ضرورة ملحّة... هدنة! هدنة! هدنة! .

كما أنها بحاجة إلى أفق سياسي كي تكون مستدامة، و ستستمعون إلى ممثلي المجتمع المدني الذين اجتمعوا هنا في بروكسل طوال أربعة أيام و التقيناهم أمس. إنهم يوضحون هذه النقطة إيضاحاً تاماً. يحتاج السوريون إلى التقدم في محادثات جنيف و يريدون استعادة بلدهم و السلام. نحتاج إلى دفع عجلة محادثات جنيف نحو انتقال سياسي شامل و موثوق يستند إلى قرار مجلس الأمن الأممي 2254 و بيان جنيف 2012.

سأذهب إلى أبعد من ذلك: وحده الحل السياسي للصراع في سوريا سيسمح بهزيمة داعش و النصرة و القاعدة و كافة المجموعات الإرهابية المدرجة على لوائح الأمم المتحدة في سوريا. الحل السياسي وحده سيسمح للسوريين كافة بالعودة إلى وطنهم دونما خوف من الاعتقال التعسفي و التعذيب و الإعدامات و تجنيد الأطفال. الانتقال السياسي وحده يمكن أن يُشعِر السوريين جميعاً بأنهم في وطنهم و جـزء من جهـد جماعي لـولادة جديدة لسـوريا. إن التوصل إلى اتفاق سـياسـي و صياغة  مستقبل سوريا هو بيد الأطراف السورية. لكن يمكننا المساهمة على نحو جماعي في إيجاد مساحة لهم للانخراط في السلام، عبر الضغط السياسي و الحوافز الملائمة.

سنسـتمع في الجلسـة السـياسـية إلـى المبعوث الأممي الخاص حـول التقدّم المنجز في الجولة الأخيرة من محادثات جنيف و آخر الصعوبات و السبل التي تمكّننا من دعم عمله دعماً حقيقياً.

أعتقد أن ثمة مسؤولية علينا جميعاً على صعيد المساهمة في إنجاح حصيلة محادثات جنيف. و أريد أن أتكلم بصراحة كبيرة: هذا الصراع هو الأعنف و الأعقد في زمننا هذا. ما من قوة إقليمية أو دولية تملك القوة الكافية لحلّه بمفردها. إلى هذا، نرى كثيرين يحاولون تصعيده يومياً. من شأن هذا أن يزيد الوضع سوءاً بالنسبة إلى السوريين و العالم على حدّ سواء. ما من جانب يستطيع فرضَ حلّ معين على الآخر. سيتطلب إحلال السلام في سوريا اتفاقاً بين الفاعلين المحليين، و دعماً من كافة الفاعلين الإقليميين و القوى العالمية برعاية الأمم المتحدة.

الاتحاد الأوروبي توّاق إلى إنجاز دوره، فقد انخرطنا مع الفاعلين الإقليميين جميعاً و القوى الدولية، و نؤمن بأن ثمة أرضية مشتركة لكننا بحاجة إلى إرادة سياسية جادة من الأطراف جميعاً. الهدف الرابع الذي نتوخاه من اجتماع اليوم والذي اختتم به هو: دعم مستقبل سوريا و المنطقة.

يمكننا اليوم من بروكسل البدء بالعمل على مساهمة أخرى لتمكين السلام. لدى التوصل إلى اتفاق - لدى التوصل إليه فقط في جنيف - ستتطلب إعادة إعمار سوريا جهداً جماعياً هائلاً. لذا من الحاسم أن يبدأ المجتمع الدولي بالاستعداد لذلك.

لمرات عديدة لم نكن مهيئين للسلام و لم نفز به حتى عقب انتهاء الصراع. علينا البدء بالتحضير استعداداً لذلك اليوم حتى و إن بدا في هذا الوقت بعيدَ المنال. كما يمكن أن يكون حافزاً قوياً جداً للأطراف و لبعض الفاعلين الإقليميين و الدوليين وجود سلام يشمل كافة السوريين دونما تمييز أو فرق، و أن المجتمع الدولي – الاتحاد الأوروبي بكل تأكيد – مستعد لمساعدتهم في إعادة الإعمار و إعادة بناء مستقبل بلدهم، على أساس إنهاء العنف و بدء انتقال سياسي.

مستقبل سوريا للسوريين، و هذا أمر نتفق جميعاً عليه. السلام و المصالحة في أيديهم، و يجب أن يكونا في أيديهم. لكن يمكننا اليوم إرسال رسالة قوية إلى أصدقائنا السوريين من نساء و رجال و أطفال مفادها أننا إلى جانبكم و إلى جانب الشعب السوري في معاناتـه، نقـدّم المسـاعدة إليكم ســلفاً و مسـتعدون لتقديم المزيــد من المسـاعدة من أجل سـوريا حرة و موحدة و شاملة و ديمقراطية. شكراً لكم.

الفئة
Remarks
Location

Bruxelles

Editorial sections
EEAS
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
سوريا