ملاحظات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني خلال المؤتمر الصحافي المشترك لمؤتمر بروكسل حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"
للمطابقة عند الإلقاء!
أود أن أشكر جميع أصدقائي والرؤساء المشاركين لهذا المؤتمر على إعدادهم له وافتتاحه صباح هذا اليوم في إطار جهد جماعي بالتعاون مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ ستيفن أوبراين، ووزراء خارجية ألمانيا سيغمار غابرييل، والكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، والنرويج بورغ برينده، وقطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والمملكة المتحدة بوريس جونسون.
لقد ترأست اليوم في بروكسل هذا المؤتمر حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة". وقد جمعنا ممثلين عن أكثر من 70 بلداً ومنظمة دولية وعن المجتمع المدني الدولي والسوري وبنينا على نتائج مؤتمرات الأعوام السابقة في الكويت ولندن. وإن وحدة الأسرة الدولية مطلوبة أكثر من أي وقت مضى اليوم وعملنا المشترك ملح اليوم أكثر من أي وقت مضى لتوفير المساعدات الإنسانية للسوريين ووضع حد للحرب.
لقد أدى النزاع في سوريا إلى دمار ومعاناة إنسانية على نطاق واسع. وأدان المؤتمر بصورة خاصة استخدام الأسلحة الكيميائية من جانب الحكومة وداعش، كما تبين من آلية التحقيق المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والهجمات على خان شيخون أمس. ويجب وقف استخدام الأسلحة الكيميائية من جانب أي طرف وفي أي مكان بصورة فورية.
إنّ الأسرة الدولية ملتزمة – وتؤكد اليوم التزامها من جديد – بالعمل معاً لدعم مستقبل سلمي لسوريا وجميع السوريين في بلد سيّد ومستقل وموحد ويصون سلامة أراضيه حيث سيكون جميع السوريين قادرين على العيش بسلام وأمن.
لقد التزمنا العمل من أجل سلام مستدام وشامل مع تلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة داخل سوريا ودعم عمل البلدان المجاورة في استضافة أكثر من خمسة ملايين لاجئ.
وأقرّ المؤتمر بأن الاحتياجات الإنسانية للسكان المعوزين، لاسيما النساء والأطفال، داخل سوريا وفي المنطقة لم تتفاقم بتاتاً إلى هذا الحد. وقد قررنا الاستجابة لهذه الأزمة الإنسانية، خصوصاً استجابة لدعوات الأمم المتحدة – وسيسرّ ستيفن أوبراين بالتأكيد أن يعطيكم المزيد من التفاصيل حول هذه المسألة المحددة رداً على أسئلتكم. بيد أننا اتفقنا جميعاً على أنه من المهم عدم الاكتفاء بضمان توفُّر الدعم الإنساني، بل أيضاً إمكان تقديمه. ويجب أن يتم تحسين الوصول إلى المساعدات عبر البلاد وأن تتوقف تكتيكات الحصار والمجاعة.
إلا أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تستطيع وقف الحرب ولا وقف معاناة الشعب السوري. فما يحتاجه السوريون ويريدونه هو حل سياسي تتفاوض عليه الأطراف السورية على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي، بما فيها القرار 2254 وإعلان جنيف لعام 2012. وشدد المؤتمر بوضوح على أن أي حل دائم للنزاع يجب أن يتمحور حول تلبية التطلعات الديمقراطية للشعب السوري واحتياجاته وتوفير السلامة والأمن لجميع السوريين. فوحدها العملية الانتقالية السياسية الحقيقية والشاملة كفيلة بوضع حد للنزاع.
لذلك دعمنا بالكامل محادثات السلام في جنيف وشجعنا وأثنينا على العمل الممتاز لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. كما شددنا على دور المجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات النسائية، والذي اعتُبر جزءاً رئيسياً من الحل الدائم.
إلى ذلك، تم إيلاء المزيد من الاهتمام لتحقيق الامتثال الكامل لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في اجتماعات أستانة وأقررنا بالدور الخاص والمهم والمسؤولية التي تقع على عاتق الجهات الثلاث الضامنة لتنفيذه الكامل، أي روسيا وتركيا والآن إيران.
ويجب أيضاً بذل المزيد لحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة في هذا النزاع الرهيب. ويجب ألا يكون هناك أي شك في ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي أو حقوق الإنسان، أياً كان هؤلاء – وأكرر أياً كان هؤلاء. وإننا ندين بصورة خاصة وكما قلت استخدام الأسلحة الكيميائية كما حصل في هجوم أمس، ونطالب بالتوقف عن استخدام هذه الأسلحة وأن يتم ضمان المحاسبة من خلال الآليات الملائمة.
كان الموضوع الثالث الذي تطرق إليه المؤتمر الإقرار بالدور المهم الذي تضطلع به بلدان الجوار – كما تعرفون، ركز المؤتمر أيضاً على مستقبل المنطقة – خصوصاً الأردن ولبنان وتركيا. وقد اتفقنا على وثائق تحدد التزاماتنا المشتركة بين لبنان والأردن والأسرة الدولية. وتحتاج هذه البلدان لدعمنا المستمر وستستمر في الحصول عليه. وقد اتفقنا اليوم على هذا الأمر كلنا معاً.
يتعين علينا بصورة خاصة دعم التنمية الاقتصادية لبلدان الجوار لمعالجة وقع الأزمة التي طال أمدها وكذلك الفرص المتاحة للسوريين لتأمين معيشتهم. وعلينا أن نكثف عملنا لتحقيق هدف حصول جميع الأطفال اللاجئين، والأطفال المعوزين في المجتمعات المضيفة، والأطفال في سوريا على تعليم ذات جودة. ولا يمكن القبول بجيل ضائع. وتم الاتفاق على خطوات عملية اليوم لتحقيق هذه الأمر.
أخيراً، في الموضوع الرابع، شدننا على أن إعادة الإعمار والدعم الدولي لتنفيذه ستكون من المكتسبات القوية للسلام، وإنما ما إن يبدأ العمل بشكل مؤكد على عملية انتقالية سياسية ذات مصداقية وشاملة. لقد استمعنا إلى ممثلي المجتمع المدني داخل سوريا الذي قدموا شهادات شخصية – كانت مؤثرة جداً أحياناً – وكذلك إلى أفكار عملية وسياسية عميقة حددت لنا السبيل الذي يمكننا به العمل على مساعدة شعب سوريا.
لقد اتفق المؤتمر اليوم على مقاربة شاملة للنزاع السوري. وتستمر الاستجابة للأوضاع الإنسانية المتردية من خلال توفير المساعدة والحماية لمن هم في حاجة ودعم بلدان المنطقة. وبلغت المعاناة حجماً يجعل الحل السياسي ملحاً أكثر من أي وقت مضى. ويعتبر الاستثمار في العمل السياسي لدعم حل للأزمة أساسياً في تأمين المستقبل، أي مستقبل، وإنما بصورة خاصة تأمين مستقبل حر وديمقراطي لسوريا وشعبها. وحدهم السوريون يستطيعون التوصل إلى الاتفاق الذي سيؤمن السلام. ولكن التزام الأسرة الدولية والمنطقة الذي قُطع اليوم هو دعمهم في الاعتبار أن التوصل إلى مستقبل سلمي أساسي وقد ذكرنا هذا اليوم. ويبقى السلام الدائم والشامل في سوريا للسوريين هدف كل عملنا المشترك.
لم يكن اجتماعنا اليوم سهلاً ولكنه كان بناءً على ما أعتقد.
أشكركم جزيلاً وأدعو زملائي إلى الإجابة على الأسئلة، إلا إذا كانت لديكم أسئلة محددة موجهة إليّ تحديداً.
س. إذا سقطت الرقة، فلن تسقط بالضرورة في أيدي الرئيس السوري بشار الأسد. فكيف سيؤثر ذلك في التعاون الدولي في محاولة للتوصل إلى حل وتحقيق أي تقدم سياسي وإيجاد أساس لأي سلام في سوريا؟
أود أن أعلق ببضع كلمات على هذا السؤال. فكما أحسن وزير خارجية النرويج بورغ برينده قولاً، ثمة استراتيجية عسكرية يعتمدها التحالف الدولي ضد داعش [بقيادة الولايات المتحدة] ناقشناها قبل أسابيع قليلة في واشنطن. وتترافق هذه الاستراتيجية مع مكون إنساني وأود التشديد على مبدأ لا لبس فيه: فكما نشدد على أن إعادة الإعمار ودعمها من الأسرة الدولية أمر مرتبط ببدء العملية الانتقالية السياسية، فإن المساعدات الإنسانية والمساعدات بشكل عام هي دائماً غير مشروطة وتصل إلى كل من هو بحاجة. لكن هناك أيضاً مكون سياسي ولن يكون هناك أي استراتيجية عسكرية يمكن أن تحل مكان الحل السياسي الحقيقي. وسيكون هذا قابلاً للانطباق على سوريا ككل لأننا سمعنا اليوم من أصدقائنا السوريين الذين توجهوا إلى اجتماعنا الوزاري بعبارات قوية مفادها أن ما هو ضروري هو وضع سياسي معين في البلاد، وحوكمة فيها، مما سيسمح لكل سوري بأن يشعر بأن سوريا هي بلده. وما لم يحصل هذا الأمر، لن يكون هناك أي سلام دائم، ويجب أن تسبق إعادة الإعمار الاجتماعية والإنسانية الدائمة بكثير إعادة الإعمار الاقتصادية.
إذاً أعتقد بأن الأمور واضحة. لدينا ثلاثة مكونات للعمل الذي يجب إنجازه: المكون العسكري ضد داعش، والجهود العسكرية لتحقيق الهدنة، ووقف إطلاق النار القائم من أجل العمل الإنساني والسياسي الحقيقي. إنها جميعاً مكونات للعمل نفسه. واليوم حتى في ظروف بالغة الصعوبة، أعتقد بأننا شهدنا لحظة قصد جدي وصريح وبناء وموحد أكثر مما هو متوقع. وآمل وأعتقد – لا بل أتوقع بالعبارات الدبلوماسية – بأن التلاؤم بين جميع القطاعات على الطاولة سيثبت في الساعات المقبلة حول كل هذه العناصر المختلفة؛ الديناميكيات العسكرية على الأرض، وتقديم المساعدات الإنسانية، والجهود السياسية.
دعوني أذكركم بالأرقام وكذلك بإعلان الرؤساء المشاركين للمؤتمر. سنصدره في نهاية المؤتمر، وعندها سيكون هناك تعهد نهائي مشترك وكذلك موجز إعلان رؤساء المؤتمر المشاركين بعد جمع محتوى المداخلات اليوم. شكراً.