بناء الأمن معا: من إسبانيا إلى ليبيا
يقوم الاتحاد الأوروبي بدعم دولة ليبيا في التصدي للجريمة العابرة للحدود. وتدعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذه الشراكة من خلال توظيف خبراء أوروبيين في مجال الحدود في البعثة التابعة للاتحاد الأوروبي الداعمة للحدود. وتشغل رئيسة المحققين (التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية) السيدة أنا سوتيراس حاليا منصب رئيسة وحدة إدارة الحدود في بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في الإدارة المتكاملة للحدود في ليبيا.
ما هي أهدافك وتطلعاتك الرئيسية خلال فترة عملك في البعثة سواء على المستوى الشخصي أو المهني؟
لقد تعلمت من تجربتي الشخصية أنه لا يمكن فرض التغيير الحقيقي. في البداية يجب الاستماع للطرف الأخر. أريد أن أفهم طريقة عمل الزملاء الليبيون قبل تقديم النصيحة، وما هي التحديات التي تواجههم، وأين يمكن للتجربة الأوروبية أن تكون حقا مفيدة. أريد أن أكون شخص يستمع ويفهم السياق المحلي ويقدم دعم ملموس.
وعلى الصعيد المهني، فإن هدفي الرئيسي هو المساهمة بشكل فعال في تعزيز هيكلية إدارة الحدود في ليبيا. بعد أن أمضيت معظم مسيرتي المهنية في وظائف عملياتية وتدريبية في الشرطة الإسبانية، أرى أن دوري الحالي يمثل فرصة لتوسيع وجهة نظري وفهمي للتعاون الدولي، والتعلم من الزملاء ذوي التخصصات المتنوعة.
ماذا تتضمن مسؤولياتك اليومية في بعثة إيوبام ليبيا؟
كل يوم يختلف عن الأخر. في الصباح قد أكون أناقش الإصلاحات في مجال إدارة الحدود وفي اليوم التالي أقوم بتجهيز تدريب متخصص لضباط التحقيق أو أوم بالتنسيق مع الشركاء الدوليين. باعتباري رئيسة وحدة إدارة الحدود في إيوبام ليبيا، فإن دوري هو الجمع بين هذه الفروع المختلفة.
تتكون وحدة إدارة الحدود من فريق متميز من الخبراء من جنسيات وخبرات متنوعة مثل ضباط الشرطة وخبراء الجمارك الأوروبيين بالإضافة إلى الموظفين الليبيين. وتعمل هذه المجموعة المتعددة الخبرات على تعزيز بيئة عمل تعاونية وديناميكية، مما يجعل أعمالنا اليومية فعالة وقابلة للتكيف.
نحن نعمل جنبا إلى جنب مع الجهات الليبية لتعزيز إدارة الحدود ومواجهة الجريمة العابرة للحدود. وفي بعض الأحيان يتضمن ذلك تقديم المشورة لكبار المسؤولين، وبعض الأحيان تطوير دورات تدريبية جديدة، وبعض الأحيان مجرد الجلوس معاً لحل المشاكل العملية.
ومن خلال تعزيز قدرة ليبيا على إدارة حدودها، تسهم بعثة إيوبام ليبيا في معالجة التحديات الأمنية التي تؤثر على كل من دولة ليبيا والاتحاد الأوروبي— من الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر إلى الهجرة غير النظامية والاستقرار الإقليمي.
وباعتباري رئيسة وحدة إدارة الحدود، أقوم أيضا بتطوير علاقات العمل مع النظراء الليبيين ومع الجهات الفاعلة الدولية الأخرى مثل البعثة السياسية للاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة أو المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة.
من وجهة نظرك، لماذا يعتبر إدماج المرأة أمر أساسي لإدارة الحدود بشكل فعال؟
يعتبر أمر ضروري لأنه يحسن بشكل حقيقي طريقة عملنا وتواصلنا مع الأشخاص الذين نخدمهم.
طوال مسيرتي المهنية رأيت كيف أن النساء غالباً ما يتبعن نهج مختلف في التواصل وحل المشاكل والتعامل مع المواقف الحساسة. ويصبح هذا الأمر مهم بشكل خاص عند التعامل مع الفئات الضعيفة مثل ضحايا الإتجار بالبشر الذين قد يشعرون بارتياح عند التحدث إلى عنصر نسائي. ويعد وجودنا ضروري أيضا في إدارة الحدود حيث يمكنه بناء الثقة والمساعدة في الكشف عن المعلومات التي قد تظل مخفية لولا وجود العنصر النسائي.
وفي دولة ليبيا، يمكن لدمج المرأة في المؤسسات القائمة أن يساهم في تحسين الممارسات. ويمكن للضابطات أن يلعبوا دور رئيسي في تحسين إشراك المجتمع المحلي والتعرف على المهاجرين المعرضين للخطر وضمان أن الإجراءات المتبعة تتوافق مع المعايير الدولية.
ولكي يتحقق ذلك، من المهم ليس فقط تشجيع المرأة الليبية على الانضمام إلى قطاع الأمن، بل ودعمها أيضا عند انضمامها وذلك من خلال التدريب وإتاحة فرص العمل وتوفير ظروف العمل الآمنة. وعندما تمنح المرأة الفرصة للمساهمة بشكل كامل، تصبح إدارة
الحدود أكثر توازناً، وأكثر فعالية في نهاية المطاف.
ما هي أشكال الدعم التي تقدمها البعثة بالتحديد من أجل تعزيز قدرات إدارة الحدود في البلاد؟ هل يمكن أن تعطينا لمحة حول بعض من أوجه التعاون أو المبادرات الرئيسية؟
تدعم بعثة إيوبام ليبيا السُلُطات الليبية في تقوية إدارة وأمن الحدود عبر الحدود البرية والبحرية والجوية للبلاد. ولكوننا بعثة مدنية لإدارة الأزمات بتفويضٍ يتمحور حول بناء القدرات فإن عملنا يقوم على تقديم المساعدة العملية والاستراتيجية للجهات الليبية ذات الصلة. ومن خلال الدعم الاستشاري والعمل المشترك والتدريب والمتابعة فإن البعثة تعمل مع النُظراء الليبيين بشكل وثيق.
وفي الوقت الحالي، نعمل على عدة مشاريع بارزة: منها تحسين البنية التحتية والجاهزية العملية في المنافذ الحدودية غرب البلاد، وتطوير برامج تدريبية في المجالات التي تهم المؤسسات والأجهزة الليبية مثل التحقيق في الإتجار بالبشر وإعداد وتسهيل زيارات دراسية مختلفة لاكتساب الخبرة العملية من السياق الأوروبي سواءً في إدارة الهجرة والتعاون الدوَلي والشرطة الحدودية.
ما هي جوانب الاهتمام المشتركة التي تربط ليبيا والإتحاد الأوروبي في مجال إدارة الحدود؟
كوني من إسبانيا فإنني بطبيعة الحال أشعر بالارتباط الوثيق الذي يجمعنا في منطقة البحر المتوسط. فبلداننا تواجه الكثير من التحديات المماثلة من الهجرة والأمن البحري إلى محاربة الجريمة المنظمة. وهذا يجعل من التعاون أكثر من مسألة سياسة خارجية، بل هي دول في جوار واحد تعمل معاً لحل مشاكلها المشتركة.
ويعترف كلا الجانبين بأهمية إدارة ملف الهجرة بطريقة إنسانية ومسؤولة. لا بد من تقوية الحوكمة الحدودية. وإن جميع هذه الأولويات المتبادلة تصنع مساحة مشتركة للحوار والتعاون العملي.
وعلى المستوى الشخصي، أرى أن هذه الاهتمامات المشتركة هي ما يقود العمل اليومي الذي نقوم به: من بناء الثقة، إلى تقوية المؤسسات وتعزيز المعايير المهنية التي تعود بالنفع على كلا الجانبين. سواء كان ذلك عبر التدريب أو بناء القدرات أو الدعم العملياتي يظل المبدأ نفسه وهو الثقة والمهنية والشراكة. هذه هي أساسات الإدارة الفعالة للحدود وهي ما يعود بالفائدة على ليبيا والإتحاد الأوروبي معاً.
ما هي الرسالة الجوهرية التي ترغبين في إيصالها إلى الليبيين بناءً على الفترة التي قضيتيها في ليبيا؟
رسالتي الجوهرية للشعب الليبي هي رسالة تعبر عن خالص الشكر والامتنان. خلال فترة وجودي في ليبيا، تأثرت بشدة بالدفء والكرم والضيافة التي قدمت لي.