THIS CONTENT HAS BEEN ARCHIVED

تقديم دليل مكافحة الصورالنمطية القائمة على التمييز على أساس النوع الاجتماعي كلمة السيدة كلاوديا فيداي، سفيرة الاتحاد الأوروبي في المغرب

28.03.2019
Text

السيد وزير الثقافة والاتصال،

السيدات والسادة،

الشركاء الأعزاء،

إنه لمن دواعي سروري أن أكون حاضرة معكم اليوم إلى جانب وزارة الثقافة والاتصال، الشريك الأساسي للاتحاد الأوروبي في المغرب، بمناسبة تقديم "دليل مكافحة القوالب/الصور النمطية القائمة على التمييز على أساس النوع الاجتماعي في وسائل الإعلام بالمغرب". إن الموضوع الذي يجمعنا اليوم ألا وهو المساواة بين الجنسين ومكافحة الصور النمطية  القائمة على النوع الاجتماعي يستدعي انخراط كل الفاعلين في هذا المجال الذي يهم كافة القطاعات المجتمعية حيث يشمل على حد سواء الإدارة والسياسة والمقاولة والمدرسة والأسرة والمجتمع المدني وبطبيعة الحال وسائل الإعلام.

في الاتحاد الأوروبي، تعتبر المساواة بين الرجل والمرأة  قيمة جوهرية تم تضمينها في المعاهدات المؤسِّسة للاتحاد وفي ميثاقه المتعلق بالحقوق الأساسية. كما يندرج تعزيز مكانة المرأة في الحياة العامة ضمن أهداف الشراكة الأورومتوسطية. في هذا السياق، موَّل الاتحاد الأوروبي البرنامج الإقليمي "ميد ميديا" الذي يدعم المؤسسات والأشخاص المنخرطين في إصلاح قطاع الإعلام بمنطقة جنوب المتوسط  من خلال العمل مع وسائل الإعلام السمعية البصرية في المغرب لمعالجة  موضوع النوع الاجتماعي.

ولعل مبدأ المساواة من بين المواضيع التي تعكس بجلاء التزامنا المتبادل حيث يلتقي الطموح السياسي للمغرب مع قيم الاتحاد الأوربي. في هذا الصدد، دعم الاتحاد الأوروبي الخطة الحكومية "إكرام" في مرحلتيها الأولى والثانية من خلال برنامج "مساواة" . هذا البرنامج ينهض بثقافة المساواة ويضع آليات عملية لتتبع دور النساء في وسائل الإعلام ومكافحة الصور النمطية المرتبطة بها من خلال الرصد الذي تقوم به الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ومن خلال تفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أنواع التمييز. لكن الأمر لا يقتصر على وضع الإطار التشريعي، فنحن هنا من أجل تثمين دور وسائل الإعلام التي من شأنها أن تؤدي دورا أساسيا على عدة مستويات:

  • ذلك أن لها مسؤولية في تغطية التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجارية التي تساهم في النهوض بأوضاع المرأة في مجتمعنا. ومن ثم، فإن الاصلاحات الجارية يجب أن تحتل مكانة مهمة في النقاش العمومي كما يتعين على وسائل الإعلام أن تبين مداها للمواطنين؛
  • على وسائل الإعلام أن تساهم في نشر قيم إجابية تروم تحقيق المساواة والمناصفة بين الرجل والمرأة؛
  •  ومن المهم كذلك أن تعكس تنوع أدوار وأوضاع المرأة المغربية، بعيداً عن النموذج الأوحد والمجحف بالضرورة الذي يجعل المرأة حبيسة الأدوار التقليدية.

إن عدم التساوي في التمثيلية على مستوى وسائل الاعلام يقابله عدم المساواة  في الأجور وتقلد المناصب وما إلى ذلك. وبغض النظر عن الواقع المهني الذي تعيشه النساء، فإن اهتمامنا يجب أن ينصب كذلك على المحتوى الإعلامي. فكما تبين ذلك بعض الدراسات، ثمة مواضيع يُمارس في معالجتها تمييز صارخ على أساس النوع ويتعلق الأمر على سبيل المثال بموضوع العنف. ولهذا السبب، فإن تعاون وسائل الإعلام يعتبر أساسيا. وفي خضم هذه المسؤولية الثقيلة على المستوىيين المجتمعي والتربوي، يتعين على وسائل الإعلام التواصل مع مختلف الفاعلين في المنظمات غير الحكومية التي تقوم بعمل ميداني متميز في خدمة الصالح العام.

أملي ألا يظل هذا الدليل حبيس الرفوف وأن يكون على العكس من ذلك أداة عملية تستعمله وسائل الإعلام بشكل واسع وملموس وعلى نحو يمكننا من قطف ثماره في الشهور المقبلة. كما أتمنى أن يكون مصدر تحول مستدام لمعالجة هذه الصور النمطية. وفي الختام، اسمحوا لي أن أذكر بأن إقرار المساواة بين الرجال والنساء وتمكين المرأة وتعزيز قدراتها تظل عوامل لا محيد عنها في تطوير المجتمع برمته و لذلك وجب إبرازها من قبل وسائل الإعلام.

أشكركم على حسن إصغائهم.

الفئة
Speeches of the Ambassador
Location

الرباط

Topics
السياسة الأوروبية للجوار
EU Enlargement & Neighbourhood
السياسة الأوروبية للجوار
Editorial sections
المغرب