THIS CONTENT HAS BEEN ARCHIVED

سوريون: الحياة ما بعد البقاء

25.04.2018
Teaser

سوريون: الحياة ما بعد البقاء

Main Image
Text

بدخول الصراع عامه الثامن و بعد أن لاذ أكثر من 5.4 ملايين نسمة بالفرار إلى الآن من دوامة العنف في سوريا، ساعين إلى اللجوء في بلدان أخرى، يسهل على المرء أن ينسى أن وراء صفة "لاجئ" و وراء الأرقام جميعها يوجد إنسان. إنهم أناس ذوو قصص خاصة و أحلام حول المستقبل، تحْـدوهم رغبة في ألا يقتصر وجودُهم فقط على البقاء على قيد الحياة، بل أن يتمكنوا بأنفسهم من القيام بأفضل المستطاع انطلاقاً من ظروفهم الصعبة. ياسمين و رابعة و أيمن و أحمد و طارق، جميعهم غادروا سوريا بحثاً عن الأمان و حياة أفضل. رووا لنا قصصهم شارحين كيف يحاولون بناء شيء ما و مدّ يد المساعدة إلى آخرين لإخراجهم من الظلمة.

غاية جديدة

 

عندما غادرت ياسمين سوريا، وجدت صعوبة بالغة في التأقلم مع حياتها الجديدة في الأردن. و أمضت العامين الأولين في حالة رفضٍ لواقعها الجديد غارقـة في لجّة أعمق من اليأس. لكن عندما بدأت تتطوّع مع شباب سوريين و أردنيين آخرين، بغية تأمين التوجيه للشباب من خلال برنامج "أصوات فاعلة"، وجدت هدفاً و توجّهاً جديدين في مساعدة آخرين مثلها.  

 

 

تقول ياسمين: "ينبغي ألا نسمح للأشخاص بالانطواء على أنفسهم و الانعزال عن الآخرين. علينا مساعدتهم في الاندماج في المجتمع و التعبير عن كل ما لديهم من إمكانات". بصفتهم شباباً يواجهون تحدياتٍ واحدة، يصبح بإمكانهم التجاوبُ بعضهم مع بعضهم الآخر. تساعدهم ياسمين في الاندماج في المجتمع الذي باتوا الآن جزءاً منه، و تطوير مهاراتهم و استكشاف إمكاناتهم كاملةً. بدعمِ منحةٍ دراسيةٍ مموّلة من الاتحاد الأوروبي، استأنفتْ ياسمين دراستها من جديد و هي الآن في طور الاستثمار في مستقبلها.

 

Remote video URL

 

 

 

بالنسبة إلى أيمن، عمله مع الهلال الأحمر وسيلة "لردّ العطاء" من خلال دعم لاجئين سوريين مثله في اسطنبول، ومساعدتهم بالترجمة عند احتياجهم إلى خدمات طبية في ظل عدم فهمهم و تكلمهم اللغة التركية. عندما يكون أيمن في مركز التطوّع، يلعب مع الأطفال و يساعدهم في عيش طفولتهم. يقول أيمن: "نلعب مع الأطفال و نحاول مساعدتهم في نسيان الحرب". إنه نسيان – و إن يكن مؤقتاً - لجزء من الصدمات التي لعلهم عانوها بسبب الحرب و التهجير و انعدام الاستقرار المعيشي و تدهور معيشة أسـَرهم و معاناتهم نتيجة فقدان الأحباء.  

 

Remote video URL


التعليم بهدف التمكين

تعلّم رابعة نساء سوريات بإعطائهنّ دروساً لمحو أمية البالغين و قد جئنَ مثلها إلى وادي البقاع في لبنان بحثاً عن الأمان. تجد رابعة العزاء في أن طبيعة البقاع و أهله يشبهان طبيعة سوريا و أهلها، كما أن قربه من سوريا يقيها مرارة الشعور بالغربة بعيداً عن الوطن. بالنسبة إلى رابعة، تدريب النساء و تمكينهنّ من خلال تعليمهنّ القراءة و الكتابة أمر حيوي لحمايتهنّ من الاستغلال المحتمل، و أيضاً ليكنّ فاعلات و ناشطات. يحتاج الناس إلى هدف في الحياة و كرامة العيش، و ينبغي لهم ألا يشعروا بأنهم عبء و ألا يعيشوا على الإحسان. تقول رابعة: "لا نريد أن يمنّ علينا أحد بقوتِ يومنا. نريد أن نتعلّم و نعمل".  

 

إضافة إلى تعليم المهارات العملية، تقدّم رابعة دعماً نفسياً و عاطفياً لنساء أخريات: "نعيش جميعنا في ظل ظرف صعب، و أقدّم لهنّ من خلال هذه الدروس الدعم النفسي و العاطفي، فتعود النساء إلى بيوتهنّ سعيدات، ليس لأنهنّ تعلّمنَ اللغة، بل لأنهنّ بتـنَ قادرات على التعامل مع أبنائهنّ من دون غضب؛ نشعر بتوتر شديد و نحتاج إلى تلك المهارات التي تكمل التعليم".

 

تريد رابعة أن تبقى ناشطة و منخرطة؛ عندما سـيُقدّر لها و للأخريات العودة إلى سوريا، سيكون بإمكانهنّ تأدية دور فعّال في إعادة بناء بلدهنّ. تقول رابعة: "من المؤكد أننا سنعود بغية إعادة بناء سوريا. ليس بمقدورنا تغيير الواقع، لكن يمكننا على الأقل أن نحاول تقوية أنفسنا بغية تغيير هذا الواقع".  

 

Remote video URL

 

الترابط عبر المجتمعات

 

في مجموعةِ مسرح الشباب التفاعلية، يلتقي شباب من سوريا و لبنان في مكان مفتوح و غير رسمي، حيث ينخرطون من خلال المسرح و يرتجلون و يرقصون، و يشكلون صداقاتٍ بعضُهم مع بعضِهم الآخر. في هذا الحيّز الإبداعي و الفني، تضمحلّ الخلفيات الدينية و الثقافية متلاشيةً، و تنشأ روابط على المستوى الإنساني بين هؤلاء الشباب. اتخذت المجموعة المسرحية مقراً لها في أحد أجزاء طرابلس في لبنان حيث ساد بعضُ التوتر بين المجتمعات عبر التاريخ. يقول أحمد و هو مدرّب ضمن المجموعة المسرحية: "من الهام جداً أن يتفاعل لبنانيون و سوريون معاً، ما من شأنه أن يخلق اندماجاً اجتماعياً بينهم".  

 

 

 

يشكّل هذا الفضاء المسرحي لفترة وجيزة فرصة لينسى الشباب مشاكلهم و اختلافاتهم و ليتبادلوا الدعم. تساعد هذه الفضاءات الثقافية البينيـّة في ترويج السلام و التفاهم بين المجتمعات من خلال إبراز العوامل المشتركة جميعها بين الأشخاص، و ليس العكس.

 

Remote video URL

المُضي قدماً بعد الصدمة النفسية

 

بعد اندلاع الثورة، سقطت المنطقة التي كان يقطن بها طارق في سوريا بيد داعش. و وجدت داعش عمله في مجال علم النفس ضرباً من ضروب الكفر، فخشي طارق على سلامته و سلامة أفراد أسرته. غادر إلى تركيا و بدأ العمل في مجال علم النفس مع منظمة "أطباء العالم" و هي منظمة دولية غير حكومية. إضافة إلى مهاراته العملية و تدريبه في علم النفس، تساعد طارق في التواصل مع مرضاه قدرتـُه على التعاطف، إذ أنه اختبر بعضاً مما اختبروه، يقول: "كوني سورياً و  اختصاصياً في مجال علم النفس، أنا أقـدَرُ من غيري على فهم احتياجات الناس الذين مرّوا بظروف النزوح ذاتها".

 

يساعد طارق سوريين آخرين - مثل نبيهة - في تقبّل الصدمة النفسية التي لعلهم اختبروها نتيجة للحرب، وصدمة التأقلم مع الظروف الحياتية الجديدة التي غالباً ما تنطوي على تحدّيات. تشرح نبيهة: "لقد مررتُ بتجربة أزمة حلب. فقدتُ أمي و أخي. جئتُ إلى مركز "أطباء العالم" في حالة من اليأس و طلبتُ اختصاصياً نفسياً. يعود الفضل إلى مساعدة طارق في تحسّنِ حالتي، لقد مدّني بحلول ما كنتُ قادرة على التوصل إليها بمفردي".

 

Remote video URL

Post category
News stories
Editorial sections
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
لبنان
سوريا
EEAS
اليمن