كلمة "يوهانس هان"، مفوّض سياسة الجوار الأوروبية و مفاوضات التوسع، بالنيابة عن الممثلة العليا/نائب رئيس المفوضية الأوروبية "موغيريني"، في الجلسة العامة التي عقدها البرلمان الأوروبي حول الوضع في سورية
كلمة "يوهانس هان"، مفوّض سياسة الجوار الأوروبية و مفاوضات التوسع، بالنيابة عن الممثلة العليا/نائب رئيس المفوضية الأوروبية "موغيريني"، في الجلسة العامة التي عقدها البرلمان الأوروبي حول الوضع في سورية.
ستراسبورغ // 12-2-2019
دخلت الحرب في سورية مرحلة جديدة، و لا سيما عقب إعلان الولايات المتحدة سحب قواتها. إلا أن الحلّ السياسي للأزمة ما زال غير منظور. يجدر أن يكون واضحاً أن السبيل المستدام الوحيد للخروج من الأزمة هو الحلّ التفاوضي برعاية الأمم المتحدة. لن نكلّ أو نسأم من تكرار هذا الأمر. لن يعود تشكيلُ مناطق نفوذ في سورية مقسّمة بالسلام و الأمن و الاستقرار على البلد و المنطقة.
إن شـمال شـرق سـورية هو حـاليـاً موضوع مفاوضات بين قـوات سـورية الـديمقراطيـة التي يقـودها الأكـراد و الولايات المتحدة و روسية و تركية و النظام السوري. لم يُهزم داعش بعد، و من الضروري منع عودة الإرهابيين مستقبلاً.
نفهم تماماً دواعي قلق تركية، إلا أننا نؤمن أيضاً بإمكانية معالجتها فعلياً فقط بالحفاظ على سيادة الدولة السورية و سلامة أراضيها.
نأمل أن يكون أي ترتيب أمني خاص بالشمال ضامناً لحماية أفراد الشعب من كافة الأعراق و الأديان، و قادراً على منع أية معاناة و اشتباكات جديدة على الأرض.
في هذه الأثناء، يعزز جناحُ القاعدة في سورية و المعروف سابقاً باسم جبهة النصرة أو HTS سيطرته على إدلب شمال غرب سورية. لقد أرغمَنا هذا التطور على تعليق كافة برامج "متطلّبات الصمود" في محافظة إدلب كإجراء احتياطي، و قد طرأ الأمرُ ذاته جنوبَ سورية حيث لم يكن ممكناً أن نتابع عملنا.
لسوء الحظ أن الحاجات ماسّة. بيد أن التطور الإيجابي الوحيد هو ما تمّ تأمينه مؤخراً من معونات إنسانية إلى مخيّم الركبان على الحدود الأردنية، حيث تقطّعت السبل بستين ألف سوري، بما في ذلك الكثير من النساء و الأطفال.
تحتاج المنظمات الإنسانية إلى مُتاحية الوصول إلى شتى أنحاء سورية: يجب إبقاء كافة نقاط العبور نحو سورية مفتوحة، و لا سيما تلك الموجودة في الشمال الغربي و الشمال الشرقي من البلد. كما يبدو هذا الأمر أشدّ إلحاحاً خلال الشتاء و لا سيما بوجود مئات الآلاف من المهجّرين في المخيّمات، علماً بأن أعداداً كبيرة منهم من الأطفال الذين يكابدون للبقاء على قيد الحياة. سنستمر في حماية المدنيين في حال شنّ أي هجوم، و مناصرة حماية العاملين في مجال المعونات الإنسانية.
في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، نسمع تقارير عن اعتقالات تعسّفية و تجنيد قسري. لم يطرأ أي تطور على صعيد إطلاق سراح المعتقلين السياسيين. الفساد في تزايد و اقتصاد الحرب هو موردٌ رئيسٌ لكسب الرزق بالنسبة إلى بعض الناس.
لا يمكن أن تكون ثمة مساهمة أوروبية في إعادة إعمار سورية في ظلّ غياب انتقال سياسي حاسم قيدَ التنفيذ. ما دام النظام السوري لا ينخرط في العملية التي تقودها الأمم المتحدة و ما دامت انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة، لا تغيير على هذا الصعيد.
أما فيما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين إلى أرضهم، تستمر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR في إخبارنا بأن شروط العودة الآمنة و الطوعية و المستدامة و الكريمة غير متوفرة بعد. كما أننا بحاجة إلى نظام لمراقبة ما يحصل للعائدين لضمان حمايتهم و لإحداث التأثير في ظروف العودة. لن نطلب إلى السوريين العودة إلى مكان يخاطرون فيه بالتعرّض للاعتقال التعسّفي و التجنيد القسري و التعذيب.
لهذه الأسباب مجتمعةً، نستمر في دعم العملية السياسية في جنيف بصفتها السبيلَ الوحيد العادل و الواقعي لإنهاء الحرب. لا يسَعُنا أن نجمّد الصراع ببساطة: من شأن ذلك أن يكون الوصفة المثالية لمزيد من المعاناة و التطرّف و انعدام الاستقرار الإقليمي و العنف.
إن الممثلة العليا "فديريكا موغيريني" على اتصال وثيق بالمبعوث الأممي الخاص الجديد من أجل سورية "غير بيدرسن"، حول أفضل السبل الرّامية إلى دعم جهوده. يلتقي "بيدرسن" حالياً كافة المعنيين بغية استئناف عملية جنيف.
بهدف دعم عملية جنيف تحديداً، سنشارك في استضافة مؤتمر بركسل الثالث لدعم مستقبل سورية و المنطقة مع الأمم المتحدة منتصف شهر آذار. سيركز المؤتمر على ثلاثة محاور: دعم العملية السياسية، المعونات الإنسانية، عنصر التنمية الإقليمية. نهدف إلى ضمان تعهّدات من شأنها تلبية حاجات السوريين المستمرة و حاجات البلدان التي رحّبت بأعداد كبيرة من اللاجئين.
كما سنستضيف هذا العام أيضاً في البرلمان الأوروبي في بركسل "يوم حوار" مع وزراء و منظمات دولية غير حكومية و ممثلي المجتمع المدني من كل من سورية و لبنان و الأردن و تركية. يطلب شعبُ سورية حلاً مستداماً للحرب، و يطالب ببلدٍ يستطيع فيه كل سوري أن يجد مكانه بمعزل عن الاختلافات على صعيد العقيدة و العرق و السياسات و الخلفية الاجتماعية.
يحتاج الشعب السوري إلى حلّ سياسي تفاوضي من شأنه أن يُفضي إلى مصالحة و إعادة الإعمار و سورية شاملة و ديمقراطية.
يستمر هذا الأمر في كونه هدفنا كأوروبيين، و أتوجّه بالشكر إلى البرلمان الأوروبي على الدعم المقدّم أثناء التحضير لمؤتمر سورية المُزمَع. شكراً جزيلاً لكم.
كلمات ختامية
أودّ التوجّه بالشكر إلى أصحاب المقام أعضاء هذا المجلس على هذه المداخلات القيّمة للغاية و أعتقد أنه كان تبادلاً مفيداً جداً.
انطلاقاً من هذه المداولات، أخلص إلى أننا جميعاً على الخط ذاته إزاء دعم السوريين و الحاجة إلى التوصل إلى حلول للصراع للسماح بعودة اللاجئين إلى بيوتهم. كما أخلص إلى الحاجة إلى استمرار انخراط الاتحاد الأوروبي على المستوى ذاته و بالشروط ذاتها. لن نمنح الشرعية إلى النظام الحالي أو عودته إلى الساحة الدولية من دون تحقيق تقدّم في جنيف و من دون تغييرات على الأرض على صعيد احترام حقوق الإنسان الأساسية و القوانين الإنسانية.
إن مؤتمر بركسل الثالث حول دعم مستقبل سورية و المنطقة سيفوق سابقيه على صعيد التمحور حول الناس: سيكون ثمة عدد أكبر من السوريين الحاضرين، سيتحدث عدد أكبر من ممثلي المجتمع المدني إلى الوزراء و المنظمات الدولية حول أحلامهم و دواعي قلقهم و مستقبلهم. سيستمر هذا المؤتمر ثلاثة أيام و سيتيح يومين من الفرص للقاء السياسيين و لمدّ السياسيين و المواطنين العاديين و منظمات المجتمع المدني بفرصة الحوار بعضهم مع بعضهم الآخر، و تبادل الآراء حول ما يمكن القيام به بغية تحسين الوضع الإنساني و مساعدة الناس على الأرض.
و على الأخص، سنبحث أكثر أيضاً في تمكين المرأة و سبل تخفيف ألم أكثر السوريين ضعفاً و تضرراً مع الاستمرار في استثمارنا على المدى الطويل في المحاسبة و تأمين الدعم الضروري في الداخل و أيضاً خارج سورية، و لا سيما للمجتمعات المُضيفة التي ما زالت تنوءُ تحت أعباء ثقيلة يفرضها واقع اللاجئين السوريين.
من ناحية أخرى، أعتقد أن علينا أن نواجه حقيقة عدم عودة بعض اللاجئين السوريين – كيلا نقول الكثير منهم – قريباً إلى سورية، سواءٌ أراقَ لكم الأمر أمْ لم يَـرقْ. علينا أيضاً أن نرى بهذا الشأن كيف بإمكاننا دعم المجتمعات المُضيفة و البلدان المُضيفة في الجهود التي تبذلها لمواجهة تلك التحديات الماثلة. شكراً جزيلاً لكم.